إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٥ - حكم الصلاة التي صُلّيت بين الغسل ورؤية البلل
ولقائل أن يقول : إنّ الموجب إذا كان حدثاً جديداً موجباً للغسل لم يتحقق شريطة المني الموجب للغسل وقد قرّروا ذلك في الغسل ، إلاّ أن يقال : إن الشرط في أوّل الخروج ، ولا يخفى أنّ الأمر سهل ، ولعلّ التعلق بالرواية أولى ، والمعارض غير واضح ، فليتأمّل.
فإن قلت : قوله في الرواية : قال محمد. هل هو متعلق بما سبق؟ فيكون السند واحداً في الخبرين ، وهو صحيح ، أم هو مرسل؟
قلت : الظاهر أنّ السند الأوّل لتمام الخبر [١] ، والاحتمال قائم ، ومحمد هو ابن مسلم على ما يظن ، والله تعالى أعلم بالحال.
ثم الحديث دلالته على وجوب الوضوء من مجرد البول يتناول الاستبراء وعدمه ، ولعلّه مقيد بما سبق من الأخبار الدالة على أنّ البلل بعد الاستبراء من البول لا يؤثّر شيئاً ، إلاّ أن يقال : إنّ تلك الأخبار في غير المجنب ، وغير بعيد أن يكون إطلاق الاستبراء بعد البول يتناول الجنب ، وفي البين كلام يعرف بالنظر فيما سبق من الأخبار.
قال :
فأمّا ما رواه سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله ابن محمد الحجال [٢]، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبد الله بن هلال ، قال : سألت أبا عبد الله ٧، عن الرجل يجامع أهله ، ثم يغتسل قبل أن يبول ، ثم يخرج منه شيء بعد الغسل ، فقال : « لا شيء عليه ، إنّ ذلك ممّا وضعه الله عنه ».
[١] في « فض » و « د » زيادة : الأخير. [٢] كذا في النسخ والتهذيب ١ : ١٤٥ / ٤١١ ، وفي الاستبصار ١ : ١١٩ / ٤٠٤ : الحجاج.