إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٩٠ - بحث حول شذوذ ما دل على نجاسة الحديد وإعادة الصلاة من مسّه
ذلك في الحديد » يعيّن أنّ المراد لا بأس بعدم المسح.
وما عساه يقال : إنّ احتمال إرادة لزوم المسح بالماء في الحديد ، وفي غيره ليس بلازم. ممكن ، إلاّ أنّه مدفوع بملاحظة الأخبار.
وربما احتمل أن تعود الإشارة إلى البأس أو إلى المسح ، والمآل [١] واحد بعد تدبّر الأخبار ، وإن أمكن التغاير في الاعتبار.
وأمّا الخبر الثاني : فإعادة الصلاة فيه هي المحمولة على الاستحباب في الظاهر من توجيه الشيخ ، ويحتمل إرادة الاستحباب في المسح بالماء ، ويدفعه أنّ الشيخ لا وجه لفرقه بين الحديثين حينئذ ، وقوله في الثاني : إنّه شاذّ. بل الأوّل كذلك.
فإن قلت : الشذوذ في كلام الشيخ راجع إلى الإيجاب ، حيث لم يقل به أحد على ما يظهر من الأصحاب ، لا إلى الاستحباب ، فإنّ القائل به موجود ، والشيخ معترف به.
قلت : هذا مشترك بين الأوّل والثاني ، فإنّ نفي الإيجاب مذكور فيهما ، وكون الشيخ قائلاً بالاستحباب غير معلوم من هذا الكتاب ، فإنّ الحكم بمذهبه فيه لا يخلو من تأمّل كما يعلم من تدبّره في مواضع.
وقد قدّمنا عن الوالد ١ نقل القول بالاستحباب عن الشيخ [٢] وأنّ الظاهر كونه من غير الكتاب ، لأنه نقل بعد ذلك قول الشيخ في الاستبصار بأنّ الخبر شاذّ ، وحكى الحمل على الاستحباب عن الشيخ.
[١] في « رض » : والحال. [٢] راجع ص ٨٦.