إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٣ - اختصاص خبر أبي بصير وزرارة بالغسل المرتب
ما هو مستحب قطعاً وهو غَسل الكفين ، وواجب قطعا وهو غَسل الرأس ، وما هو محتمل للوجوب والاستحباب وهو غَسل الفرج ، فإنّه إن كان عليه شيء من النجاسة وجب غسله في الجملة ، وإن لم يكن احتمل استحباب الغَسل ، لظاهر إطلاق الخبر.
وأمّا المضمضة والاستنشاق : فقد سمعت من دعوى الإجماع ( على الاستحباب ) [١] فيهما ، ويؤيّده عدم ظهور الحديث في الوجوب ، حيث اشتمل على الواجب والمستحب ، وإن أمكن أن يقال بوجوب غير ما ثبت استحبابه ، وفيه كلام ، ولو لا أنّ الخبر ليس له صلاحية الاستدلال لأمكن أن يذكر فيه أحكام.
وأمّا خبر زرارة المتقدمة إليه الإشارة : فقد رواه الشيخ في التهذيب ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ٧ عن غسل الجنابة ، قال : « تبدأ فتغسل كفّيك ، ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ، ثم تمضمض واستنشق ، ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ، ليس قبله ولا بعده وضوء ، وكل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته ، ولو ( أنّ رجلاً ) [٢] جنباً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده » [٣].
وهذه الرواية كما ترى يجري فيها ما ذكرناه في خبر أبي بصير.
( فإن قلت : خبر أبي بصير ) [٤] إنّما يدل على المضمضة والاستنشاق في الغُسل المرتب ، ومدعى الشيخ [٥] على ظاهر العموم للمرتب وغيره.
[١] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٢] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٣] التهذيب ١ : ١٤٨ / ٤٢٢ ، الوسائل ٢ : ٢٣٠ أبواب الجنابة ب ٢٤ ح ٥. [٤] ما بين القوسين ساقط من « رض ». [٥] ليست في « رض ».