إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٠ - بحث في أنّ غسل مسّ الميت واجب أو مستحب
متوجهاً ، أمّا إذا لم يصرح بها [١] فيجوز أن يكون كلها مسنونات كما اتفق في حديث أنّ الأغسال سبعة عشر [٢] ، إذ لم يذكر فيه الحيض والاستحاضة والنفاس ، فالجواب موقوف على ذلك ، وبدونه لا يليق ذكره.
واحتجاج السيد بالأصل على طريقته واضح ، وردّه على طريقة غيره إذا قلنا : إنّ الأمر للوجوب شرعاً. حقّ ، أمّا لو قلنا بالاشتراك شرعاً بين الوجوب والندب فقد يشكل الاستدلال ببعضها ، والبعض الآخر الدال على لفظ الوجوب كمرسل أيوب بن نوح حاله غير خفيّ ، وما تضمن لفظ : « عليه الغسل » كخبر سهل لا اعتماد عليه ، فما حكم به الوالد ١ من وجوب غسل المسّ ـ [٣] مع عدم قوله بأن الأمر للوجوب شرعا ، كما قرره في الأُصول ـ [٤] لا يخلو من غرابة ، إلاّ أن في انضمام الأخبار بعضها إلى بعض ما يصلح وجهاً للاعتماد ، والله تعالى أعلم بالحال.
قال :
فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ٧قال : « مس الميت عند موته وبعد غسله ، والقُبلة ليس به بأس ».
عنه ، عن فضالة ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ٧قال : « إن رسول الله ٦قبّل عثمان بن مظعون بعد موته ».
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على أن التقبيل إذا كان
[١] في « رض » : به. [٢] المتقدم في ص ٩٤. [٣] معالم الفقه : ٢٨٠. [٤] معالم الأصول : ٤٨.