إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٨ - حال الحسين بن المختار عند العلّامة
قلت : إذا لاحظ الناظر كلامه يرى صريحاً في خلافه ، ولو نوقش فالظاهر يفيد ما ذكرناه ، والأمر سهل بالنسبة إلى العلاّمة.
وقد نقل في المختلف خبراً عن علي بن جعفر واصفاً له بالصحة ، أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر ٧ عن الرجل يحل له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة وهو على غير وضوء؟ قال : « لا » قال العلاّمة : والظاهر أنّه نفى الحل مع المباشرة للكتابة [١]. وهذا الخبر رواه الشيخ في التهذيب عن علي بن جعفر ، والطريق إليه صحيح [٢] ، إلاّ أن ظاهره عدم حل الكتابة ، ولمّا كان القول به غير معلوم ، والأخبار والآية الشريفة بتقدير الدلالة لا تساعدان عليه ، فالحمل على الكراهة ممكن.
وما قاله العلاّمة ; بعيد ، وما قاله بعض محققي المتأخّرين : من أنّه لم يقف في هذا الباب على حديث تركن النفس [٣] إلى سنده [٤]. غريب.
إذا عرفت هذا : فاعلم أنّ بعض الأصحاب ذكر أنّ المراد بالمسّ : الملاقاة بجزء من البشرة ، وفي الظفر والشعر وجهان ، وذكر أيضاً أنّ المراد بكتابة القرآن صور الحروف ، ومنه التشديد والمدّ ، لا الإعراب ، ويعرف كون المكتوب قرآناً بكونه لا يحتمل إلاّ ذلك ، وبالنيّة ، فإذا انتفى الأمران فلا تحريم [٥]. وللمناقشة في المقام مجال ، إلاّ أن الاحتياط مطلوب.
[١] المختلف ١ : ١٣٩ بتفاوت يسير. [٢] التهذيب ١ : ١٢٧ / ٣٤٥ ، الوسائل ١ : ٣٨٤ أبواب الوضوء ب ١٢ ح ٤. [٣] ليست في « رض ». [٤] الحبل المتين : ٣٦. [٥] مدارك الأحكام ١ : ٢٧٩ بتفاوت يسير.