إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦١ - عدم إجزاء مثل الدهن إلّا مع الجريان ولو بمعاون
والثالث : لا يخفى حسنه.
والرابع والخامس : لا ارتياب في صحتهما على ما قدّمناه.
المتن :
في الأولين ما قاله الشيخ لا يخلو من وجه ، غير أنّ ما ذكره من اعتبار الجريان يريد به ولو بمعاون ، كما ذكره المتأخرين [١] ، وقد قدّمنا فيه القول ، وإن أمكن المناقشة في قول الشيخ : إنّه لو لم يجر لم يسمّ غاسلاً.
وما استدل به ; من الخبرين لا يخلو من تأمّل ، أمّا الأوّل : فلأنّ دلالته من حيث المفهوم ، وبتقدير تماميته ظاهر ، ومنطوق الثاني خلافه ، إلاّ أن يقال : إنّ الثاني مجمل والأوّل مبيّن ، فيحمل عليه. وفيه ما فيه ، وأما الثاني : فغير خفيّ دلالته على خلاف مطلوب الشيخ.
وبالجملة : فيما قدمناه كفاية بالنسبة إلى ما هو المقصود هنا ، نعم ينبغي أن يعلم أنّ الشيخ ; أجمل المقام ، فإنّ الأخبار الأوّلة الدالة على الصاع للغسل لا ريب أنّها للاستحباب ، وهذه الأخبار منها ما هو دالّ على إجزاء ما يبلّ الجسد ، وهذا لا ريب أنّه لا يعارض الاستحباب ، وما دل منها على اعتبار الجريان ، ( ينبغي أن يذكر في مقام المعارضة لما دل على إجزاء مثل الدهن ، ثم يحمل على الجريان ) [٢] ولو بمعاون ، أو بيّن أنّ الدهن مبالغة ، والحال في كلام الشيخ ما ترى.
ثم إنّ الأخبار المذكورة فيها إطلاق وفيها تقييد بالنسبة إلى الغسل ، لكنّ الأصحاب لم يذكروا الفرق بين الأغسال على ما رأيت.
[١] منهم الشهيد في المسالك ١ : ٤١ ، وصاحب المدارك ١ : ٢٩١. [٢] ما بين القوسين ساقط من « رض ».