إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٨ - تفسير الصاع والمدّ
عن أبي جعفر وأبي عبد الله ، أنّهما قالا : « توضّأ رسول الله ٦ بمدّ [١] واغتسل بصاع » ثم قال : « اغتسل هو وزوجته بخمسة أمداد من إناء واحد » قال زرارة : فقلت : كيف صنع؟ قال : « بدأ هو فضرب بيده في الماء قبلها وأنقى فرجه ، ثم ضربت فأنقت فرجها ، ثم أفاض هو وأفاضت هي على نفسها حتى فرغا ، وكان الذي اغتسل به رسول الله ٦ ثلاثة أمداد ، والذي اغتسلت به مدّين ، وإنّما أجزأ عنهما لأنّهما اشتركا جميعا ، ومن انفرد بالغسل وحده فلا بد له من صاع » [٢].
وهذه الرواية لولا أنّي أشم منها رائحة التقية من حيث ذكر الوضوء أوّلا وذكر غير ذلك أيضا ، لكانت دالّة على أنّ مع المشاركة يزول استحباب الصاع.
ثم فيها دلالة على أُمور أُخر ، منها : جواز المستعمل من الغير في الغسل في الجملة ، فينفى به بعض أقوال الأصحاب.
ومنها : حصول إنقاء الفرج بشيء من الماء ، بل قد يستفاد منها الاكتفاء في غسل المني مرّة واحدة.
وما قاله في المنتهى من أنّ التقدير لم يحصل بعد الاغتسال بل قبله ، وذلك يستلزم إدخال ما غسل الفرجين في المقدار [٣]. لا يخلو من غرابة ، فإنّ ظاهر النص سقوط المقدار بالاجتماع ، اللهم إلاّ أن يريد [٤] مطلق المقدار من الصاع وغيره ، وفيه : أنّ الخبر ظاهر في خلاف ما قاله.
[١] ليست في النسخ ، أثبتناه من التهذيب ١ : ٣٧٠ / ١١٣٠. [٢] التهذيب ١ : ٣٧٠ / ١١٣٠ ، الوسائل ٢ : ٢٤٣ أبواب الجنابة ب ٣٢ ح ٥ ، بتفاوت يسير. [٣] المنتهى ١ : ٨٦. [٤] في « رض » : يريدوا.