إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٠ - توجيه ما دلّ على أنّ اكثر النفاس سبع عشرة أو ثماني عشرة أو تسع عشرة
الأصل يجب العمل به دائماً ، إلاّ ما خرج بالدليل. وفيه كلام.
وبالجملة : فللقول مجال واسع في مثل هذا المقام.
وأمّا ثالثاً : فما ذكره من أنّ الأخبار خرجت على سبب ، إلى آخره ، فيه : أنّ ظاهر الأخبار أكثرها خلاف ذلك ، فإنّ خبر محمد بن مسلم المتضمّن أنّ النفساء تقعد ثلاثين [ أو ] أربعين يوماً إلى خمسين ، بمعزل عن توجيه الشيخ ، وكذلك غيره.
نعم قضية أسماء بنت عميس ربما يمكن الاحتمال في الخبر الدال عليها ، وإن كان للكلام فيه مجال أيضاً.
وقد ذكر بعض الأصحاب وجوهاً للحمل ، أحدها : ما ذكرناه أوّلاً من حمل أخبار الثماني عشرة على غير المعتادة وإبقاء الأخبار المتضمنة للرجوع إلى العادة على ظاهرها.
وثانيها : الحمل على التخيير بين الأعداد.
وثالثها : حمل أخبار الثماني عشرة على ما إذا بقي الدم بصفة دم النفاس إلى تلك الغاية ، وأخبار الرجوع إلى العادة على ما إذا تغير عن تلك الصفة [١].
والأوّل له نوع وجه.
وما يقال : من أن الأوّل مستلزم لحمل أخبار الثمانية عشر على الفرد النادر ، ولا يخلو من إشكال.
ففيه : أنّ مثل هذا لا يصلح لردّ وجه الجمع.
وما يقال أيضاً على الثاني : من أنّه يستلزم التخيير بين فعل الصلاة
[١] مجمع الفائدة والبرهان ١ : ١٦٩.