إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٥ - هل يشترط التوالي في الثلاثة؟
وإن لم يغمسها وجب الوضوء خاصة لاحتمال كونه استحاضة ، فإن رأته مرّة ثانية يوما مثلاً [١] وانقطع فكذلك ، فإذا رأته ثالثة في العشرة ثبت أن الأوّل حيض ، وتبيّن بطلان ما فعلت بالوضوء ، إذ قد ثبت أنّ الدم حيض يوجب انقطاعه الغسل [٢]. انتهى.
وفي نظري القاصر أنّ هذا الكلام من جدّي ١ إلزام للشيخ ومن يقول بمقالته ، من حيث إنّ القائلين بعدم التوالي يلزمهم أن لا يتحقق الفرق بين أقل الحيض وأكثره في صورة رؤية الدم أول يوم والخامس والعاشر إذا كان الجميع حيضا ، ولو كان الثلاثة فقط هي الحيض لزم الإشكال الذي ذكره ، ( لا أنّ ) [٣] القائل به معترف بما ذكره ، فإنّ الإجماع مدّعى على أنّ الطهر لا يكون أقل من عشرة أيّام.
وصرّح جماعة من الأصحاب منهم المحقق في المعتبر [٤] والعلاّمة في المنتهى : بأنّ المرأة لو رأت ثلاثة ثم رأت العاشر كان الجميع حيضا [٥].
ومن هنا يعلم أنّ ما اعترض به بعض المتأخّرين ، وتبعه شيخنا ١ على جدّي ١ : من أنّ مقتضى كلامه أنّ أيّام النقاء المتخلّلة بين أيّام رؤية الدم يكون طهراً ، وهو خلاف الإجماع [٦]. لا وجه له بعد ما قلناه ، غاية الأمر أنّ قول جدّي ١ يوهم ذلك.
وأمّا ما قد يتخيل من عدم تحقق الأقل. فيدفعه أنّ الشيخ ومن معه [٧]
[١] ليست في « فض ». [٢] روض الجنان : ٦٣. [٣] بدل ما بين القوسين في « د » : إذ. [٤] المعتبر ١ : ٢٠٣. [٥] المنتهى ١ : ٩٨. [٦] المدارك ١ : ٣٢١. [٧] راجع ص ٢٨٥.