إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٦ - هل يشترط التوالي في الثلاثة؟
لا يقولون بتعيّن عدم التوالي ، بل إنّ التوالي ليس بشرط ، فالأقل عندهم يتحقق مع التوالي وعدمه ، والإلزام من جدّي ١ لهم أن يخرجوا عنه بأنه لا يحكم بالحيض إلاّ بتمام العشرة ، وفيها لا يحكم بالحيض بل يحكم بأفعال المستحاضة أو غير ذلك.
ثم قد يتوجه على جدّي ١ أنّ قوله : وإن لم يغمسها وجب الوضوء خاصة. محل بحث ، لأنّ الحيض لا يعتبر فيه الكثرة فاحتماله موجود ، وإذا وجب الغسل مع الكثرة وجب مع القلة ، والفرق غير ظاهر الوجه ، وبالجملة فالكلام محل إبهام إلاّ أنّ مقصوده ما سمعته على ما أظن.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ للأصحاب خلافاً على القول بالتوالي ، والأكثر على الاكتفاء برؤية الدم في كل يوم من الأيّام الثلاثة وقتاً ما عملاً بالعموم [١].
وقيل : يشترط اتصاله في مجموع الأيّام الثلاثة [٢]. وذهب بعض إلى اعتبار حصوله في أول اليوم الأوّل وآخر الآخر وفي أيّ جزء كان من الوسط [٣]. ولم أقف على أدلّة القولين.
بقي في المقام شيء ، وهو أنّ ما أوردناه على العلاّمة وشيخنا ١ من جهة استدلالهم المذكور [٤] بأنّ ما دل على اعتبار أوصاف الدم وكون وجدانها موجباً لترك العبادة إلزامي لهم بما ذكروه من الأخبار في المبتدئة.
والذي وقفت عليه من الأخبار في ذلك لم يحضرني الآن صحته ،
[١] المدارك ١ : ٣٢٢. [٢] جامع المقاصد ١ : ٢٨٧. [٣] نفى عنه البُعد في حبل المتين : ٤٧. [٤] في ص ٢٨٥.