إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٥ - هل الوضوء مع غسل الجنابة بدعة؟
وأمّا ظاهر القرآن : فاحتمال عموم آية الوضوء [١] للجنب قائم ، والتقسيم لا ينافيه ، لتحققه مع الغسل المقتضي لجعله قسما ، وادعاء رجحان إرادة الغسل من دون الوضوء محل كلام.
والخبر السابق الدال على أنّ الآية تقتضي عدم الوضوء مع الغسل [٢] ضعيف ، إلاّ أنّه يمكن ترجيح الظهور بوجه من الاعتبار ، غير أنّ مجال البحث واسع ، وبالجملة فالقطع بنفي احتمال الاستحباب محل كلام ، نعم لو أعطى المتأمّل الأخبار حق التأمّل لا يبعد نفي الاستحباب منها.
ولشيخنا المحقق أيّده الله احتمال لا بأس به في الرواية وهو أن يراد بالوضوء [٣] : غَسل اليد من المرفق ، وهو وإن بَعُد من حيث ذكر غَسل الكفّين أوّلاً ، إلاّ أنّه قابل للتوجيه.
ثم إنّ التقية ليست من جهة الراوي ليظن عدم إيمانه ، بل باعتبار نقل ذلك عن الإمام ليعلم المخالفون عدم المخالفة لمذهبهم ، أو لحضور من يتّقى غيره.
أمّا ما قاله الشيخ في الخبر الثاني [٤] فبعيد أيضاً لكنه ممكن ، ويحتمل أن يراد أنّ الوضوء قبله مشروع وبعده بدعة ، وهذا أنسب بمراد الشيخ ، ولا يستبعد فهم الشيخ ذلك كما يظهر من سياق كلامه ، وفي بعض الأخبار الوضوء بعد الغسل بدعة [٥].
وأمّا حكم غير غسل الجنابة فقد تقدّم منّا فيه كلام ، ونزيد هنا : أنّ
[١] المائدة : ٦. [٢] راجع ص ٢٥١. [٣] في النسخ زيادة : في ، حذفناها لاستقامة المعنى. [٤] راجع ص ٢٥٨. [٥] التهذيب ١ : ١٤٠ / ٣٩٥ ، ٣٩٦ ، الوسائل ٢ : ٢٤٥ أبواب الجنابة ب ٣٣ ح ٥ ، ٦.