إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٤ - توجيه الروايات الناهية عن الوطء قبل الغُسل
وفي نظري القاصر أنّ الاستدلال من الصدوق يمكن أن يوجّه بأنّ التطهّر يدل بظاهره على الزيادة ، وليست إلاّ الغُسل أو غَسل الفرج مع الشبق ، كما تدل عليه الرواية لا من مجرّد الآية ، كما هو واضح ، وعلى هذا تكون الآية عنده لها ظهور في الزيادة مع بقاء نوع إجمال تبيّن بالخبر ، أمّا كون الآية بمجرّدها تدل على ما قاله فدفعه أظهر من أن يخفى على الصدوق ، وجواب العلاّمة حينئذ غير تامّ ، أمّا أوّلاً : فلأنّ مجيء تطهّر بمعنى طهر لا ينافي ظهور دلالة تطهّر على الزيادة.
نعم لمّا تحققت المعارضة في الآيتين ذكر البعض مجيء تطهّر بمعنى طهر لتحقيق الجمع ، وهذا أمر زائد على دلالة الظاهر ، فكأنّ العلاّمة نقل هذا في الجواب ولم يتفطّن للفرق بين الأمرين.
ثم احتمال الاستئناف الذي ذكره لم أفهم وجهه ، لأنّ دلالة مفهوم الشرط حاصلة إن كان الاستئناف [١] أو عدمه ، فإذا لوحظ أوّل الآية بالنسبة إلى مفهوم الغاية حصل التعارض ، وقوله : ولا يكون شرطاً ولا غاية. لا يخلو من غرابة على ما أظن ، وهو أعلم بمراده.
ثم قوله : سلّمنا لكن المراد به غَسل الفرج. فيه : أنّ الجزم بإرادته غير معلوم الوجه مع احتمال غيره.
وبالجملة : فعدم تعرض العلاّمة لرواية محمد بن مسلم الدالة على التفصيل في الاستدلال للصدوق هو الموجب للإشكال في جوابه.
بقي شيء وهو أنّ شيخنا ١ بعد أن ذكر الاستدلال على مختاره من الكراهة على الإطلاق بالآية قال : ويدلُّ على الجواز أيضا ما رواه الشيخ
[١] في « رض » : بالاستيناف.