إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٣ - بحث في أنّ غسل الجنابة واجب نفسي أم غيري؟
لا يتوقف على مشروط بهما بالإجماع هو الذي أخرجهما.
وما قد يقال : إنّ الرجم يتوقف على ثبوت الحدود مع عدم ظهور الإمام ٧ ، والخلاف واقع في ذلك ، قد يجاب عنه بأن الوجوب لا يتوقف بالإجماع ، نعم الفعل يتوقف على الخلاف.
ويمكن أن يقال نحو ذلك في الغسل ، فإنه يجب بمجرّد الإدخال ، لكن الفعل مشروط بالصلاة كما في نفس الصلاة ، فإن الشروط لفعلها غير الشروط لوجوبها ، إلاّ أن للكلام مجالاً في المقام.
هذا على تقدير صحة الخبر المذكور من العلاّمة ، وإلاّ ففي الصحة بحث ، على أنّه ربما يقال ـ بتقدير الصحة ـ : إنّها محتملة لأن يراد أنّ المرأة قد جاءها ما يفسد الصلاة التي هي أعظم الواجبات ، فغسل الجنابة الذي واجب أدنى يفسد بطريق أولى ، فليتأملّ.
أمّا ما استدل به ابن إدريس من الآية الشريفة على ما حكاه العلاّمة موجّهاً له بأنّه سبحانه عطف الجملة على جملة الوضوء فتشتركان في الحكم و ( لمّا لم يجب الوضوء لغير الصلاة فكذا الغسل ، [ وجواب ] [١] العلاّمة عنه : بمنع المساواة في الحكم في ) [٢] عطف الجمل بعضها على بعض ، سلّمنا لكن الآية تدلّ على وجوب الغسل عند إرادة الصلاة ولا تنفي الوجوب عند عدم الإرادة [٣].
فلي [٤] فيه بحث : أمّا أوّلاً : فلأنه إن أُريد بعطف الجملة على الجملة أن الجملة ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً ) معطوفة على جملة ( إِذا قُمْتُمْ ) فلا وجه للمشاركة في إرادة الصلاة إلاّ على احتمال لا يخلو من تكلّف ، بل أظنّ عدم القائل به ؛ وإن أُريد أن جملة ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً ) معطوفة على جملة
[١] في النسخ : فجواب ، غيرناه لاستقامة العبارة. [٢] ما بين القوسين ساقط من « رض ». [٣] المختلف ١ : ١٦١. [٤] في « فض » : ولي.