إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٧١ - بحث في أنّ غسل الجنابة واجب نفسي أم غيري؟
له ، سيّما وفي الحديث « البكر » والغيبوبة فيها غير ظاهرة إلاّ على احتمال.
وأعجب من ذلك قول بعض محققي المتأخرين : إنّ قوله في الحديث : لا يفضي إليها. إما بمعنى لا يولجه بأجمعه ، أو بمعنى أنه لا ينزل [١]. فليتأملّ.
نعم احتمال إرادة عدم إدخال الجميع لها وجه وإن بَعُد ، لضرورة الجمع ، وعدم العلم بالقائل بمضمونه.
ثم قوله ٧ : « البكر وغير البكر » محذوف الخبر : أي سواء.
إذا عرفت هذا فاعلم أن العلاّمة في المختلف استدل بالأخبار المذكورة على أن الغسل واجب لنفسه ، قال : وتقرير الاستدلال من وجهين : الأوّل : أنّه علّق وجوب الغسل بالإدخال فلا يكون معلّقاً بغيره ، وإلاّ لم يكن معلّقاً على مطلق الإدخال.
الثاني : أنّه علّق وجوب المهر والرجم على الإدخال ، ولا خلاف في أنّهما غير مشروطين بشرط عبادة من العبادات ، وكذا الغسل قضيةً للعطف [٢]. انتهى.
وقد يقال على الأول : إنّ ما قاله حق إذا لم يوجد المعارض والحال أنّه موجود ، وهو ما استدل به لابن إدريس من رواية عبد الله بن يحيى الكاهلي الموصوفة بالصحة منه ، قال : سألت أبا عبد الله ٧ عن المرأة يجامعها الرجل فتحيض في المغتسل فتغتسل أم لا؟ قال : « قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل » [٣].
[١] هو الشيخ البهائي في الحبل المتين : ٣٨. [٢] المختلف ١ : ١٦٠. [٣] المختلف ١ : ١٦١.