إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٤ - بحث في أنّ غسل الجنابة واجب نفسي أم غيري؟
( فَاغْسِلُوا ) فالمشاركة في الحكم المتوقفة عليه الاولى لا وجه لمنعه ، وحينئذ فمنع العلاّمة المساواة في الحكم على الإطلاق غير تام ، بل الأولى تفصيل ما قلناه.
ولا يبعد أن يدعى ظهور العطف على جملة ( فَاغْسِلُوا ) ويكون هو مراد ابن إدريس ؛ لأنّ جملة ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ... ) معطوفة على جملة ( فَاغْسِلُوا ) من حيث إنّ المعروف بين الأصحاب كون التيمم يجب لغيره ، ولو لا الاتحاد في الحكم مع الوضوء لم يتم ذلك ، وعلى هذا فتوافق [ الجُمَل [١] ] يقتضي المشاركة في الغسل.
وما قد يقال : إنّ التيمم فيه الخلاف أيضا ، كما حكاه الشهيد في الذكرى على ما نقله شيخنا ١ من أن الطهارات كلها واجبة لأنفسها عند بعض [٢].
يمكن الجواب عنه باحتمال أن يوجد القائل بالعطف على جملة ( إِذا قُمْتُمْ ) وكلامنا على تقدير القول بوجوب التيمم لغيره ، فإنه لا بد أن يقال في الآية بالعطف على جملة ( فَاغْسِلُوا ) إلاّ أن يقال : إن العطف على جملة ( إِذا قُمْتُمْ ) ممكن والدليل خص التيمم بدخول الوقت ، وتكون الآية من قبيل المجمل بسبب العطف المذكور ، وبيانها من غيرها ، والقائل بكون الطهارات واجبة لأنفسها لا بد له في آية الوضوء من التوجيه فله أن يقول مثله في التيمم ، فليتأملّ.
وأمّا ثانياً : فما ذكره العلاّمة من تسليم كون الآية تدل على وجوب الغسل عند إرادة الصلاة. ففيه : أن التسليم إن كان مع عطف جملة ( وَإِنْ
[١] في النسخ : الحمل ، والظاهر ما أثبتناه. [٢] مدارك الأحكام ١ : ١٠ ، وهو في الذكرى ١ : ١٩٦.