إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٥١ - هل تعتبر الأوصاف في منى المرأة؟
وقد يقال : إنّه لا بد من المائز على تقدير عدم العلم بالدفق والشهوة والفتور كحال النوم ، والوصف وإن جاز عمومه إلاّ أنّ المشابهة الغالبة كافية ، ولو لا ذلك لأشكل الأمر ، إلاّ أنّ يقال بأنّ العلم يحصل بكونه منيّاً ، وأنت خبير بأنّ حكم المرأة يتوقف على البيان من الشارع في أنّه متحد مع حكم الرجل ، والأخبار لا تخلو من إجمال على ما وقفت عليه الآن.
وما تضمنه الخبر من قوله ٧ : « ولا تحدّثوهنّ فيتخذنه علّة » لا يخلو من إشكال ، وقد ذكرت في حاشية التهذيب إمكان أنّ يقال : إن المراد لا تحدثوهن قبل وقوع ما يوجب الغسل منهن ، وبعده حينئذ لا بد من التنبيه على الغسل لكن بوجه لا يصرح فيه بأنّ السبب الاحتلام ، أو أنّ المنع قبل الوقوع ، وبعده لا منع وإن كانت العلّة جارية فيما بعد ، وبالجملة فالأمر في غاية الغموض ، والله تعالى أعلم بمقاصد أوليائه.
وقوله ٧في الثالث : « إذا جاءت الشهوة وأنزلت الماء وجب عليها الغسل » يدل على أنّ مجرد الشهوة كاف ، إلاّ أن قوله : « وأنزلت الماء » ربما يدل على أن الماء لتعريف العهد أي الماء المقرر في صفاته ما ذُكر ، والاكتفاء بالشهوة لأن من لوازمها بقية الأوصاف. وفيه : أنّ باب الاحتمال واسع ، فلا يتم الاستدلال بالخبر على تقدير سلامة سنده.
والخبر الرابع : يدل على مطلق وجود الشهوة ، إلاّ أن ينضم إليه ما قدمناه من الاحتمال.
والخامس : كذلك.
قال :
فأمّا ما رواه محمد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن محمد ،