إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٧٤ - دلائل عدم ناقضية المذي والمناقشة فيها
للمذي حالتين بحسب المفهوم ، إلاّ أنّه قابل للتوجيه إذا لم يتحقق المذي من دون الشهوة.
إذا عرفت هذا فما قاله الشيخ ; من إمكان أن يكون الاستحباب في إعادة الوضوء إذا كان المذي بشهوة ، إن أراد به بيان الجمع بين الأخبار السابقة ، ففيه : أنّ ظاهر خبر إسحاق أنّ المذي ليس بشيء ، وكذلك خبر عنبسة نظراً إلى الإطلاق ، ومفاد خبر محمد بن إسماعيل الوضوء من المذي مطلقاً ، وذكر قصة النبي ٦ مؤيّدة العموم في الجانبين.
وحينئذ فالحمل على المذي الحاصل من الشهوة يحتاج تماميته إلى تكلف زائد ، بل في الظن أنّه لا يسلم من المناقشة كما يعلم من مراجعة الأخبار وإعطائها حق النظر.
وحكى العلاّمة في المختلف عن ابن الجنيد أنّه قال : إذا خرج المذي عقيب شهوة نقض الوضوء ، ثم قال العلاّمة : لنا وجوه : الأوّل أنّه ممّا يعمّ به البلوى ويحصل لأكثر الناس في أكثر الأوقات ، فلو كان ناقضاً لوجب أن يعلم من الدين كما يعلم نقض البول والغائط [١]. وأطال التوجيه بما لا يخلو من تأمّل ، وقد ذكرته في حاشية التهذيب.
وكذلك بقية الوجوه كاستصحاب الحال ، لأنّه قبل خروج المذي متطهر فكذلك بعده.
وفيه : أنّه معارض بأنّ مقتضى الآية الشريفة وجوب الوضوء على كل من أراد القيام إلى الصلاة ، فإذا خرج المتطهر بما اتفق عليه بقي غيره ، ومنه من أمذى.
[١] المختلف ١ : ٩٤.