إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٣ - إحتجاج العلّامة لوجوب الغسل في الوطء في الدبر بدون الإنزال والمناقشة فيه
من الأُصول.
وما أجاب به العلاّمة عن الخبر المذكور من القول بالموجب ومنع دلالته على صورة النزاع ، فإنّ الدبر عندنا يسمى فرجاً لغةً وعرفا ، فأمّا لغة : فلأنّه مأخوذ من الانفراج ، وأمّا عرفاً : فكذلك ، لقوله تعالى ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ) [١] وأشار بذلك إلى ذَكَر الرجل وسمّاه فرجاً ، للمعنى الذي هو الانفراج [٢] ففيه نظر :
لأنّ دعوى كون اللغة والعرف تدلان على أنّ الدبر يقال له فرج ، خلاف ما ذكره بعض أهل اللغة : أنّ الفرج عرفاً يقال للقبل من الرجل والمرأة ، كما نقلناه سابقاً عن ابن الأثير في أحكام الأحكام [٣] ، واستدلال العلاّمة على العرف بقوله تعالى ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ) لا يخلو من تأمّل ، لأنّه إن أراد أنّ الآية تدل على إطلاق الفرج على الذكر فنحن نقول به ، وإن أراد الإطلاق على الدبر فهو أعلم بالمراد.
فإن قلت : لعل المراد أنّ الآية تنفي الاختصاص بقبل المرأة ، وإذا نفي الاختصاص شمل الدبر ، كما نبه عليه قوله : وأشار بذلك إلى ذكر الرجل.
قلت : أيّ ملازمة بين نفي الاختصاص وشمول الدبر؟ مع ما سمعته من الخلاف ، على أنّ للقائل بالاختصاص بقبل المرأة أن يقول : إنّ الآية يحتمل فيها المجاز ، والقرينة معه ، وإن كان فيه نظر.
نعم يتوجه على العلاّمة أنّ فهم الانفراج من إرادة الذَّكَر في الآية لو تم فهو انفراج القبل من المرأة بلا ريب ، ومن الرجل للآية ، على أنّا قدّمنا
[١] المؤمنون : ٥ ، المعارج : ٢٩. [٢] المختلف ١ : ١٦٥ بتفاوت يسير. [٣] راجع ص : ١٦٩.