إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٤ - بحث حول أبي بصير
تدل عليه بعض الأخبار والآثار الواردة عن الواقفة.
نعم روى الشيخ في هذا الكتاب والتهذيب ما يتضمن القدح في أبي بصير المكفوف ، وهو ما رواه عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن شعيب قال : سألت أبا الحسن ٧ عن رجل تزوج امرأة لها زوج فقال : « يفرّق بينهما » فقلت : فعليه ضرب؟ قال : « لا ما له يضرب » فخرجت من عنده وأبو بصير بحيال الميزاب ، فأخبرته بالمسألة والجواب ، فقال لي : أين أنا؟ فقلت : بحيال الميزاب ، قال : فرفع يده وقال : وربّ هذا البيت ، أو : وربّ هذه الكعبة لسمعت جعفراً يقول : « إن عليّاً ٧ قضى في الرجل تزوّج امرأة لها زوج فرجم المرأة وضرب الرجل الحدّ » ثم قال : لو علمت أنك علمت لفضخت [١] رأسك بالحجارة ، ثم قال : ما أخوفني أن لا يكون اوتي علمه [٢].
وهذا الخبر يعطي القدح في أبي بصير المكفوف بما لا يخفى.
والكشي روى نحو هذا الحديث عن شعيب [٣] ، لكنّه اضطرب في نقل أخبار [٤].
فحصل نوع تخليط بين حال أبي بصير ليث المرادي وحال غيره كما يعلم من مراجعته ، ولو لا خوف الخروج عن سلوك الاختصار لذكرتها ، وإنّما ذكرت ما ذكرته هنا لئلاّ يخلو الكتاب من القول في أبي بصير ممّا لا بدّ
[١] الفضخ : كسر الشيء الأجوف. ومنه : فضخت رأسه بالحجارة ، مجمع البحرين ٢ : ٤٤٠ ( فضخ ). [٢] التهذيب ١٠ : ٢٥ / ٧٦ ، الإستبصار ٤ : ٢٠٩ / ٧٨٢ ، الوسائل ٢٨ / ١٢٨ أبواب حد الزنا ب ٢٧ ح ٧. [٣] رجال الكشي ١ : ٤٠١ / ٢٩٢. [٤] كذا في النسخ ، والأنسب : الأخبار.