إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٥ - إحتجاج العلّامة لوجوب الغسل في الوطء في الدبر بدون الإنزال والمناقشة فيه
يكون قوله بعد ما حكيناه عنه ـ : ولأنه منفي بالإجماع فإن الإنزال إذا تحقق من غير التقاء وجب الغسل ـ. بياناً لما ذكرناه ، إلاّ أن الإتيان بالواو لا يلائم ذلك ، ولعلّه سهو.
يقال : إن مراده بضعف دلالة المفهوم أن قول السائل في الرواية بعد ما قدّمناه منها : قلت : التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟. لا يخلو من تسامح ، لأن غيبوبة الحشفة ليس هي التقاء الختانين ، بل هي سبب التقاء الختانين ، ويحتمل أن يكون المراد بالتقاء الختانين الغيبوبة مطلقا ، فتكون العبارة كناية عن [ ذلك [١] ] أو علما عليه ، وحينئذ يضعف المفهوم.
وفيه : أنّ حمل [٢] السبب على المسبب سائغ شائع ، وحينئذ فقول السائل من هذا القبيل.
ثم ما ذكره من جهة الإجماع على الإنزال لا يضرّ بالمفهوم ، إذ غايته أن يخص المفهوم العام بالإجماع ، ولا بعد فيه.
فإن قلت : كما خصّ المفهوم بالإجماع ، كذلك يخص بما عدا الدبر ، للخبر الدال على أن مجرد الإدخال كاف ، وعموم الآية حينئذ يبقى من غير تخصيص.
قلت : الفرق بين تخصيص الإجماع لعموم المفهوم ، وبين غيره من الخبر والآية ، لأن كلا من الخبر والآية عام والمفهوم عام ، فإبقاء الكل على العموم لا يتم ، وتخصيص العام بالعام كذلك.
نعم يمكن أن يقال : إن كلًّا من الآية والخبر والمفهوم عام من وجه ،
[١] في النسخ : كذلك ، غيّرناها لاستقامة العبارة. [٢] في « فض » : دلّ.