إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٤ - توجيه خبر أبي بكر الحضرمي الدال على الوضوء مع غسل الجنابة
المتن :
ما قاله الشيخ في الأوّل من الحمل على الاستحباب في غاية البعد ؛ وما قاله شيخنا المحقق أيّده الله في فوائد الكتاب من أن الأولى الحمل على التقية ، حفظاً لظاهر الروايات الدالة على سقوط الوضوء مع غسل الجنابة لا يخلو من وجه ، بل الظاهر رجحانه ، والأخبار لا تنافي الاستحباب ، لأنّ ظاهرها نفي وجوب الوضوء كما يعلم من ملاحظتها ، إلاّ أنّ ظاهر التعليل في بعضها نفي مشروعية الوضوء.
وقد بالغ شيخنا ١ في فوائده على الكتاب فقال : إنّ الحمل ضعيف جدّاً ، بل كاد أن يكون معلوم البطلان ، لأنّ الأخبار الواردة بسقوط الوضوء مع غسل الجنابة مستفيضة ، بل ربما بلغت حد التواتر المعنوي ، مع مطابقتها للأصل وظاهر القرآن ، وهذه الرواية في غاية الضعف ، فإن راويها وهو أبو بكر لم يثبت إيمانه فضلاً عن كونه ممّن يقبل خبره ، فيتعين اطراح روايته ، ولو كانت الرواية صحيحة لوجب حملها على التقية ، أمّا استحباب الوضوء معه فمقطوع بعدمه. انتهى.
وما قاله ١ من عدم ثبوت إيمان أبي بكر لا يخلو من غرابة كما يعرف من كتب الحديث والرجال وقد سبق فيه الكلام [١].
وقوله : إنّ الأخبار مطابقة للأصل وظاهر القرآن. ففيه نوع تأمّل :
أمّا الأصل : فلأنّ أصالة عدم الاستحباب مع وجود ما يدل عليه على تقدير الصلاحية لإثبات الاستحباب لا يخلو من إشكال ، إلاّ أن يقال : إنّ مع احتمال التقية لا يخرج عن الأصل.
[١] راجع ص ٨٤ ٨٦.