إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٠ - هل الاعتبار بالطهر عند وقت الفضيلة أو وقت الإجزاء؟
بعض المقدمات ، وستسمع القول في المسألة عن قريب إن شاء الله.
وما تضمنه الخبر الثالث من قوله ٧ : « فإن ضيّعت فعليها صلاتان » لعلّ المراد به أنّ دخول وقت العصر إن كان في غير زمان اشتغالها بمقدمات الصلاة ، بل اتفق دخوله حال تركها كذلك فعليها صلاة الظهر والعصر ، غير أنّ المقام لا يخلو بعد من إجمال ، لأنّ وقت العصر الداخل إن كان المراد به المختص ، يشكل الحال بأنّ عدم الاشتغال في المقدمات لا يقتضي وجوب قضاء الظهر مطلقا ، بل إذا علم أن الوقت يتّسع فعل الظهر مع المقدمات أو فعل بعضها معها على المشهور ، وإن كان المراد ما يعم المشترك يشكل الحكم بصلاة العصر وحدها ، إلاّ أن يقال : إنّ هذا الحكم مفاد الخبر الأوّل بإطلاقه. وفيه : أن الخبر الأوّل في ظاهره ما يدفع هذا الحكم بعد التأمّل فيه.
على أنّ مفاد الخبر المبحوث عنه أنّ عدم الاشتغال بالمقدمات المعتبر عنه بالتضييع على الظاهر من الكلام يفيد لزوم الصلاتين ، وعلى تقدير إرادة المشترك يشكل فعل العصر وحدها على قول [١] المتأخّرين [٢] وظاهر الشيخ [٣].
فإن قلت : ما وجه حمل قوله : « فإن ضيّعت » إلى آخره ، على ما ذكرت مع إمكان الحمل على أنها لو تركت الصلاة عليها القضاء؟
قلت : هذا الاحتمال يدفعه التأمّل الصادق في مدلول الخبر ، والله تعالى أعلم بالحال.
[١] في « فض » و « د » : قوانين. [٢] منهم العلاّمة في المنتهى ١ : ١١٤ ، ٢١٠ ، والمحقّق في المعتبر ١ : ٢٣٧ ، والشهيد الثاني في المسالك ١ : ١٤٦ ١٤٧. [٣] المبسوط ١ : ٧٣ ، كتاب الخلاف ١ : ١٧٣.