إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٣١ - استحباب غسل الجمعة والفطر والأضحى
وما عساه يقال : إنّه لا مانع من خروج الفطر والأضحى للإجماع ووجود المعارض الدال على الوجوب في الجمعة يتوجه عليه :
أوّلاً : أنّ من المستبعد إرادة المعنيين المتغايرين في خبر واحد.
وثانياً : أن الوجوب قد استعمل أيضاً في المستحب كما في الفقيه في خبر سماعة : حيث قال ٧ : « وغسل يوم عرفة واجب ، وغسل الزيارة واجب ، وغسل دخول البيت واجب ، وغسل المباهلة واجب » [١].
( وأمّا ثالثاً : فإن الظاهر من السؤال في الخبر الأوّل عن غسل الجمعة أواجب هو أو مستحب؟ لا عن كون وجوبه من القرآن أو من السنة ، ( إذ لو كان السؤال عن هذا لكان ذكر العيدين لغواً من السائل ، فإن المستحب لا معنى لكونه من القرآن أو من السنّة ) [٢]. والخبر الأخير مؤيّد لإرادة المستحب إذا تأمّله المتأمّل ) [٣].
وأمّا رابعاً : فلأنّ استعمال الوجوب في الاستحباب الكامل موجود بكثرة ، ووجود السنة بمعنى ما ثبت بالسنّة كذلك ، وترجيح أحدهما على الآخر إذا لم يمكن فالأصل يعمل مقتضاه [٤] إلى أن يثبت ما يقتضي الخروج عنه.
وأمّا الخبر الثاني : فالأمر فيه بعد ما قرّرناه واضح ، إلاّ أنّ قوله : « إلاّ أن يخاف المسافر على نفسه القُرّ » لا يخلو من إجمال ، فإن خوف القُرّ لا يختص بالمسافر ، ولعلّ المراد أن المسافر مجرد خوفه القُرّ يسقط
[١] الفقيه ١ : ٤٥ / ١٧٦ ، الوسائل ٣ : ٣٠٣ أبواب الأغسال المسنونة ب ١ ح ٣. [٢] ما بين القوسين ساقط من « فض ». [٣] ما بين القوسين ساقط من « رض ». [٤] في « رض » : لمقتضاه.