إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٣ - توجيه الروايات الناهية عن الوطء قبل الغُسل
حينئذ أنّ غَسل الفرج أولى ، وبدونه يجوز الوطء على كراهية ومعه تخفّ الكراهة ولا تزول إلاّ بالغُسل ، ويحتمل أن يراد به الغُسل.
فإن قلت : لا وجه لاحتمال غَسل الفرج بعد قوله : « فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل » لأنّه صريح في أنّ المراد لم تغتسل.
قلت : كلام الإمام ٧ لا تعلّق له بقول السائل ، على معنى أنّه لا يقيده ، بل الجواب منه علّة بعد سؤاله عمّن لم تغسل فرجها أنّه لا يقع عليها حتى تغتسل ، سواء مسّت الماء بغَسل الفرج أم لا.
وقوله ٧ : « تمسّ الماء أحب إليّ » يراد به أنّ مع عدم الغُسل غَسل الفرج أحبّ إليّ ، وإن احتمل أن يراد به الغسل في الثاني ، إلاّ أنّ الاحتمال الذي ذكرناه قائم ، كما لا يخفى على من أعطى الرواية حق التأمّل.
وحينئذ فمطلوب الشيخ في الجمع مجمل ، وكان حقه التفصيل بالشبق وعدمه ، ثم غَسل الفرج وعدمه ، وترتيب الكراهة.
إذا عرفت هذا فاعلم أن العلاّمة في المختلف نقل عن ابن بابويه القول بأنّه لا يجوز الوطء حتى تغتسل ، فإن غلبته الشهوة أمرها بغَسل فرجها ، وحكى عنه الاستدلال مع الروايتين بالآية ، ووجه الاستدلال بها أنّه تعالى علّق الإتيان بفعل الطهارة والمراد بها الغُسل أو غَسل الفرج مع الشبق.
وأجاب عن الروايتين بما سمعته ، وعن الآية بالمنع من إرادة فعل الطهارة من التطهير ، فإنّ لقائل أن يقول : يحتمل أن يريد فإذا طَهُرنَ ، لأنّ تفعّل بمعنى فعل ، يقال : تطعّمت الطعام وطعمته بمعنى واحد ، سلّمنا لكنه مستأنف ولا يكون شرطاً ولا غاية لزمان الحظر ، سلّمنا لكن المراد به غَسل الفرج. انتهى [١].
[١] المختلف ١ : ١٨٩ و ١٩٠ وهو في الفقيه ١ : ٥٣.