إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٦ - كلام العلّامة حول إجزاء غسل الجنابة والجمعة أحدهما عن الآخر والمناقشة فيه
وقد نقل العلاّمة في المختلف عن الشيخ أنّه قال : إذا اغتسل ونوى به غسل الجنابة دون غسل الجمعة أجزأه عنهما ، ولو لم ينوِ غسل الجنابة ولا الجمعة لم يجز عن واحد منهما ، ولو نوى غسل الجمعة دون الجنابة لم يجز عن واحد منهما.
ثم قال العلاّمة : والوجه عندي أن نقول : إن كانت نيّة السبب شرطاً في الغسل لم يجزه غسل الجنابة عن الجمعة ، لأنّه نوى الجنابة خاصّة فلا يقع عن غيره فيبقى في العهدة ، وإن لم تكن شرطاً فإذا نوى غسلاً مطلقاً ونوى الوجوب أو الندب أجزأ عن الجنابة إن نوى الوجوب ، وعن الجمعة إن نوى الندب ، قال : وقوله ـ يعني الشيخ ـ : إنّه لا يجزيه عن الجمعة. غير معتمد ، بل الوجه أنّه يقع عن الجمعة ، لنا أنّه نوى غسلاً مندوباً ويصح منه إيقاعه ، فيكون صحيحا كغيره من العبادات الواقعة على الوجه المطلوب.
وحكى العلامة احتجاج الشيخ لما قاله بأنّ غسل [ الجمعة [١] ] إنّما يراد للتنظيف وزيادة التطهير ، ومن حيث هو جنب لا يصح منه ذلك ، وأجاب بالمنع من الغاية التي ذكرها وهي زيادة التطهير إن عنى به رفع الحدث ، وإن أراد به النظافة فهو مسلّم ، لكنه يصحّ من الجنب كما يصحّ غسل الإحرام من الحائض [٢]. انتهى.
ولقائل أن يقول : إنّ الكلام من الشيخ والعلاّمة بعد ورود خبر زرارة لا يخلو من غرابة ، وكذلك [٣] عدم التفات العلاّمة إلى نقله في المسألة ،
[١] بدل ما بين المعقوفين في النسخ ، الجنابة ، والصحيح ما أثبتاه من المصدر. [٢] المختلف ١ : ١٥٦ و ١٥٧ وهو في الخلاف ١ : ٢٢١ و ٢٢٢. [٣] في « فض » : ولذلك.