إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٠ - هل الاستظهار على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟
مستحاضة ، والخبر وإن لم يكن صالحاً للاعتماد عند بعض ، إلاّ أنّ له مؤيّدات دالّة على مدلوله ، متطابقة الدلالة على أنّ ما بعد أيّام الاستظهار استحاضة ، وما يوجد في كلام المتأخّرين : من أنّ الدم إن انقطع على العشرة فالجميع حيض ، وإن تجاوز فالعادة حيض فقط [١]. لم أقف الآن على خبر صحيح يتضمنه.
والوالد ١ كثيراً ما كان يقول ذلك ، ويبني عليه إشكالات في مواضع أهمّها : الحج ، وسيأتي إن شاء الله ذكر ما لا بدّ منه فيه.
وإذا تمهّد جميع ما ذكرناه ، فليعلم أنّ للأصحاب اختلافاً في أن الاستظهار هل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ فالموجبون [٢] استدلوا بظواهر الأخبار الوارد فيها الأمر كصحيح محمد بن مسلم [٣] ، والقائلون بالاستحباب جمعوا بين الأخبار المشار إليها وغيرها مثل قوله ٧ : « تحيّضي أيّام أقرائك » بالحمل على الاستحباب [٤].
وقد يقال : إنّ ما دلّ على أنّ التحيّض لا يكون إلاّ أيّام الأقراء غير موجود ، والأمر بالتحيّض أيّام الأقراء لا ينافي التحيّض في غيرها بدليل.
أو يقال : إنّ التحيّض أيّام الأقراء على الإطلاق ، وأمّا غيرها فله شروط ، ومثل هذا يصلح وجهاً للجمع.
[١] منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : ٧٤. [٢] منهم الشيخ الطوسي في النهاية : ٢٤ ، وفي الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : ١٦٣ ومنهم ابن إدريس الحلّي في السرائر ١ : ١٤٩. [٣] المتقدم في ص ٤٠٢. [٤] منهم المحقق في المعتبر ١ : ٢١٥ ، وجامع المقاصد ١ : ٣٣٢ ، روض الجنان : ٧٣. وسائل الشيعة ٢ : ٢٨٨ أبواب الحيض ب ٨ ح ٣ ، الفروع من الكافي ٣ : ٨٣ / ١ ، التهذيب ١ : ٣٨١ / ١١٨٣.