إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٢ - كلام صاحب المدارك في وجوب قضاء الفرض الذي مضى مقداره والمناقشة فيه
أنّه ربما يدّعى أنّ المتبادر من الفوات فوات جميع الوقت لا الأعم من الجميع والبعض.
وما ذكره ١ ثانياً : من أنّه لم يقف لقول المذكورين على مستند. ربما يشكل بأنّ خبر الفضل بن يونس يدل على ذلك في الجملة عند من يعمل بالأخبار ، إلاّ أنّ التسديد هنا ممكن كما لا يخفى.
أمّا استدلال العلاّمة في المنتهى على عدم وجوب القضاء إذا لم يمض مقدار الصلاة وشرائطها ، بأنّ وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء ، وهو منتف ، لأنّ التكليف يستدعي وقتاً وإلاّ لزم تكليف ما لا يطاق [١]. ففيه : أنّ القضاء فرض مستأنف كما حقق في الأُصول.
واعلم أنّ شيخنا ١ اعترض على العلاّمة بما ذكرناه [٢] مع أنّه متوجه عليه ، فإنّ القضاء إذا كان فرضاً مستأنفاً لا تعلّق له بالأداء ، فالعمومات الدالة على وجوب قضاء الفوائت تتناول ما يمكن من أدائها وما لم يمكن ، فكيف لا يصلح العموم لإثبات ما يخرج عن الأصل ، ويمكن التسديد بأنّ الغرض من الجواب نفي ما قاله العلاّمة من ارتباط القضاء بالأداء إذا دل الدليل على القضاء والمقصود في الاستدلال عدم الدليل على القضاء ( فالجواب كافٍ في المطلوب ) [٣] وعدم تناول العموم بجهة اخرى ، فليتأمّل.
قال :
فأمّا ما رواه ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي الورد
[١] المنتهى ١ : ٢٠٩. [٢] مدارك الأحكام ١ : ٣٤١ ، و ٣ : ٩٢. [٣] ما بين القوسين ليس في « فض » و « د ».