إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣١ - الأخبار النافية للمضمضة والاستنشاق عن الجنب محمولة على نفي الوجوب
الجمع ، وإن كان الخبر الآتي [١] في المعارضة لا يصلح لذلك كما ترى ، إلاّ أنّ بعض صحيح الأخبار تدل على مقتضاه ، كما سنذكره إن شاء الله.
وما قد يقال : من أنّ ذكر الوضوء في الخبر يؤيّد أنّ المراد نفي [٢] الوجوب لما تقدم من استحبابه فيه بمقتضى الأخبار ، ففيه نظر ، يعلم من مراجعة ما تقدم ، إلاّ أنّ بعض الأصحاب نقل الإجماع على استحباب المضمضة والاستنشاق في الوضوء [٣] ، على ما وجدته الآن ، وربما يستفاد من بعض الأخبار الصحيحة في الصوم استحباب المضمضة في الوضوء [٤] ، وحينئذ يتم التوجيه.
ونقل شيخنا ١ أيضاً الإجماع على استحباب المضمضة والاستنشاق في الغسل [٥] ، وحينئذ ربما يسهل الخطب ، ورأيت في كتب بعض أهل الخلاف نقل الوجوب عن أبي حنيفة في المضمضة والاستنشاق في الغسل [٦] ، وعليه فدلالة الأخبار على نفي الوجوب بالنسبة إلى أبي حنيفة قريب الاحتمال ، كما لا يخفى.
قال :
فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن شعيب ، عن
[١] في « رض » : التالي. [٢] ليست في « رض ». [٣] منهم الشيخ في الخلاف ١ : ٧٥ ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٤ ، والعلاّمة في المنتهى ١ : ٥٠. [٤] الوسائل ١٠ : ٧٠ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٣. [٥] مدارك الأحكام ١ : ٣٠٢. [٦] عمدة القارئ ٣ : ١٩٤.