إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٩ - توجيه الأخبار الدالّة على أنّ أكثر النفاس ثلاثون أو أربعون إلى خمسين ، والمناقشة في توجيهات الشيخ لها
عن القاعدة ، للمشاركة في العلّة ، توجه المنع إلى دليله كما لا يخفى.
والعجب من الشيخ أنّه في التهذيب قال : المعتمد في هذا أنّه قد ثبت أن ذمّة المرأة مرتهنة بالصلاة والصيام قبل نفاسها بلا خلاف ، فإذا طرأ عليها النفاس يجب أن لا يسقط عنها ما لزمها إلاّ بدلالة ، ولا خلاف بين المسلمين أن عشرة أيّام إذا رأت المرأة الدم من النفاس ، وما زاد على ذلك مختلف فيه ، فيجب [١] أن لا تصير إليه إلاّ بما يقطع العذر ، وكلّما ورد من الأخبار المتضمنة لما زاد على عشرة أيّام فهي أخبار آحاد لا تقطع العذر ، أو خبر خرج ( على سبب التقيّة [٢] ) [٣].
وفي هذا الكتاب كما ترى جعل الإجماع على الرجوع إلى عادة الحيض.
وقد تكلّمنا في حاشية التهذيب على ما ذكره فيه بما حاصله : إنّ ثبوت الصلاة في الذمّة بعد دلالة الأخبار محلّ تأمّل ، إلاّ أن يقال : إنّ اختلاف الأخبار يقتضي عدم الخروج عن شغل الذمة ، وفيه : أن يقين شغل الذمّة قبل النفاس لا ريب فيه ، أمّا بعد حصول النفاس فلا يقين.
فإن قلت : بعد النفاس المحقّق وهو عادة الحيض والعشرة لا ريب في الخروج عن اليقين ، أمّا بعد ذلك فلا.
قلت : إذا اعترفت بخروج اليقين يحتاج عوده إلى دليل ، والإجماع على العشرة كما في التهذيب وعلى الرجوع إلى عادة الحيض كما هنا ليس على الاختصاص ، وإذا كان كذلك لا يتمّ المطلوب ، إلاّ أن يقال : إنّ
[١] في المصدر : فينبغي. [٢] في « رض » : على سبيل التقيّة ، وفي المصدر : عن سبب أو للتقيّة. [٣] التهذيب ١ : ١٧٤ ، ١٧٥.