إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨١ - حكم الوضوء مع غير غسل الجنابة
يراد به ما قاله المحقق ، لكن لمّا جعل مورد كلامه على متن رواية ابن أبي عمير عن حماد توجّهت عليه المناقشة.
والعلاّمة في المختلف لمّا ذكر الروايتين في بحث الجنابة للاستدلال بهما على عدم الوضوء مع غسل الجنابة بجعل الاولى في الصحيح ، عن ابن أبي عمير ، عن رجل ؛ والأُخرى في الحسن ، عن حماد بن عثمان ، لم يذكر ما أجاب به المحقق ، وأعاد الرواية الأُولى للاحتجاج على تقديم الوضوء للقائل به ، وأجاب باحتمالها الاستحباب [١].
وهذا الجواب في ظاهر الحال لا يخلو من خلل ؛ لأنّ الاستحباب إن كان لمعارضة الدليل الدال على جواز التأخير وهو ما ذكره من أصالة البراءة من وجوب التقديم ؛ ولأن الوضوء يراد للصلاة فلا يجب قبلها ؛ ولأنّه إذا اغتسل لغير الجنابة فقد فعل المأمور به فيخرج عن العهدة. فالدخل فيه ممكن [٢] :
أمّا أوّلاً : فبأنّ أصالة البراءة يعارضها ظاهر الخبر ، ولو لم يخرج عن أصالة البراءة بالظاهر لم يتم إثبات الأحكام غالباً.
وأمّا ثانياً : فلأنّ إرادة الوضوء لأجل الصلاة مطلقا غير مسلّم ، إذ الإجماع منتف ، لوجود القائل هنا ، ولو سلّم نقول : على تقدير وجوب الصلاة يجب التقديم ، إلاّ أن يقال : إن القائل بهذا التفصيل غير معلوم ، وسيأتي عن شيخنا المحقق أيّده الله كلام في تحقيق معنى هذا الوضوء.
وأما ثالثاً : فلأن فعل المأمور به مطلقاً غير مسلّم الحصول كما لا يخفى.
[١] المختلف ١ : ١٧٨. [٢] في « فض » : يمكن.