إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٢ - مقدار كفّارة وطء الحائض
الصدقة على عشرة مساكين ظنّاً منه أنّ الربع قيمته تفي بذلك ، كما ينبه عليه قوله : وربما كانت قيمة مقدار الصدقة.
قلت : كلام الشيخ لا يخلو من إجمال ، إذ لم يعلم عوده إلى ماذا [١] ، فيحتمل أن يعود إلى المجموع من الدينار أو النصف أو الربع ، والمراد أنّ الصدقة على عشرة تتحقّق في بعض الأحيان [٢] بكل ما ذكر ، ويحتمل أن يعود إلى الربع ، ولا ريب أنّه من البُعد بمكان ، سيّما وقوله : ومتى عجز عن ذلك. لا يلائمه ، إذ لو عاد إلى الربع يصير المعنى : متى عجز عن هذا القدر أجزأه الصدقة على مسكين. وأنت خبير بما فيه.
ثم إنّ الخبر الذي استدل به ( يدل على أنّ الصدقة على مسكين بعد العجز عن المذكور جميعه ، فيؤيّد عدم العود إلى الربع ، والحاصل أنّ الحديث المستدل به ) ] [٣] محتمل [٤] لأن يراد به أنّ من عجز عن [ الدينار [٥] يتصدّق على مسكين ، ومن عجز عن النصف كذلك ، ومن عجز عن الربع كذلك ، ولو فرض اجتماع الثلاثة على الفاعل فإشكال ، غير أنّ عدم صحة الرواية تخفّف الإشكال ، وإنّما ذكرنا ما ذكرناه ليعلم أن كلام الشيخ غير واف بتحقيق الحال ، ولا فيه كمال الجمع بين الأخبار ، ولو قيل بالاستحباب سهل الخطب ، وسيأتي من الأخبار ما يؤيد ذلك.
وفي المعتبر بعد أن ذكر الأخبار : ولا يمنعنا ضعف طريقها عن تنزيلها على الاستحباب ، لاتفاق الأصحاب على اختصاصها بالمصلحة
[١] في « فض » : إذا. [٢] في « فض » : الأخبار. [٣] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٤] في « فض » : محمل. [٥] في النسخ : الدرهم. والظاهر ما أثبتناه.