إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٤ - إحتجاج العلّامة لوجوب الغسل في الوطء في الدبر بدون الإنزال والمناقشة فيه
عن النهاية ما يدل على أن الفرج إنّما يسمى فرجاً لأنه بين الرِّجلين [١] ، إلاّ أن يتكلف ما لا يخفى.
ولو سلّم جميع ذلك من العلاّمة ، فالحديث الصحيح عن الحلبي تضمن إصابة ما دون الفرج [٢] ، وعلى تقدير إطلاق الفرج على الدبر كان حق السؤال ما دون الفرجين ، وإرادة الجنس هنا بعيدة عن مساق الخبر والمعنى ، إلاّ بتكلّف لا يليق ذكره.
ولئن سلّم جميع ذلك ، فما تضمنه الخبر الصحيح ، عن محمد بن إسماعيل من قوله ٧ : « إذا التقى الختانان وجب الغسل » [٣] يدل بمفهومه على عدم إيجاب الغسل عند عدم الالتقاء ، والمفهوم حجة ، وحينئذ يخص العام ويقيد المطلق بالمفهوم.
وجواب العلاّمة عن الرواية المذكورة : بأن دلالة المفهوم ضعيفة [٤]. محل بحث ، لأنه قائل بحجّية مفهوم الشرط.
فإن قلت : لعل مراده بضعف المفهوم ، أن دلالة المنطوق أقوى منه ، فلا يصلح للتخصيص ، لا أنّ المفهوم ضعيف مطلقا.
قلت : إذا سلّم حجية المفهوم لا يتم ما ذكرت.
نعم يحتمل أن يريد بالضعف ، أن مفهوم الشرط إنّما يكون حجة إذا دل على النفي عما عداه ، ولمّا كان الإجماع واقعاً على وجوب الغسل بالإنزال ، علم أن الشرط ليس المقصود به النفي عما عداه ، وعلى هذا
[١] نهاية ابن الأثير ٣ : ٤٢٣. [٢] المتقدم في ص ١٧١ ١٧٢. [٣] التهذيب ١ : ١١٨ / ٣١١ ، الوسائل ٢ : ١٨٣ أبواب الجنابة ب ٦ ح ٢. [٤] المختلف ١ : ١٦٥.