إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٦ - بحث في أنّ غسل الجنابة واجب نفسي أم غيري؟
لعليّ ٧ : ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال عليّ ٧ : أتوجبون عليه الرجم والحدّ ولا توجبون عليه صاعاً من ماء ، إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » [١].
ثمّ قال العلاّمة : ووجه الاستدلال أنّه ٧ أنكر إيجاب الحدّ والرجم ونفي إيجاب الغسل بأن إيجاب أصعب العقوبتين يقتضي إيجاب أسهلهما ، ولمّا كان إيجاب الأصعب غير مشروط بعبادة فكذلك وجوب الأدنى [٢].
ففيه : أنّه لا يخرج عن الكلام الذي قلناه في استدلاله بحديث : « إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » وإن كان ظاهر قول عليّ ٧ الإيجاب على الإطلاق ، إلاّ أن الخلاف الواقع بين المهاجرين والأنصار لم يعلم أنه على الإطلاق أو حال وجوب العبادة ، وكلام عليّ ٧ تابع لذلك ، فالاستدلال به محل كلام.
وللعلاّمة استدلال بوجهين آخرين : أحدهما قوله ٧ : « إنّما الماء من الماء » [٣] [٤] وفيه نحو ما قدّمناه.
وثانيهما لا يصلح أن يذكر ، بل العجب من وقوع مثله من مثله ، كما يعرف من راجع كلامه. والله تعالى أعلم بحقيقة الأحوال.
قال :
فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ،
[١] التهذيب ١ : ١١٩ / ٣١٤ ، الوسائل ٢ : ١٨٤ أبواب الجنابة ب ٦ ح ٥. [٢] المختلف ١ : ١٦٠ بتفاوت يسير. [٣] مسند أحمد ٣ : ٢٩ ، صحيح مسلم ١ : ٢١٩ / ٨١ ، سنن أبي داود ١ : ٥٦ / ٢١٧. [٤] المختلف ١ : ١٦٠.