إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٧ - استدلال الشهيد برواية الحسين على أنّ المتوسطة عليها غسل واحد والمناقشة فيه
وفيه : أنّ الأمر يجوز أن يكون للاستحباب ، وقرينته عدم دخول الوقت ، إلاّ أنّ الخبر لا يكون صريحا كما قاله جدّي ١ فليتأمّل.
الثاني : استدل الشهيد ; بالخبر على أنّ المتوسّطة عليها غسل واحد [١] ، ردّاً على من نفى المتوسّطة وجعلها كثيرة. واعترضه شيخنا ١ بأن موضع الدلالة فيها قوله ٧ : « فإن طرحت الكرسف عنها وسال الدم وجب عليها الغسل » وهو غير محل النزاع ، فإنّ موضع الخلاف ما لم يحصل السيلان ، قال ١ : مع أنّه لا إشعار في الخبر بكون الغسل للفجر ، فحمله عليه تحكّم [٢].
والذي يخطر في البال أنّ كلا من الاستدلال والاعتراض لا يخلو من تأمّل :
أمّا الأوّل : فلأنّ صريح الرواية أنّ السيلان لو حصل مع طرح الكرسف ، وهذا خارج عن الأقوال بالكلّيّة.
وأمّا الثاني : فلأنّ مقتضاها الموافقة للشهيد ، على أنّ الرواية دالّة على المتوسّطة لكنّها دلت على السيلان ، والمتوسّطة هي التي تنفذ دمها من الكرسف ولم يسل : وقد عرفت انتفاء ذلك من الرواية.
ثم قول شيخنا ١ : إنّه لا إشعار في الخبر بكون الغسل للفجر. ليس له وجه ، بل الأولى أن يقول : إنّه صريح في الغُسل للمغرب ، كما لا يخفى على من أعطى الرواية حقّ النظر.
والذي أظنّه أنّ هذا لا يضر بحال الاستدلال لو سلمت من غيره ، لأنّ
[١] الذكرى ١ : ٢٤٢. [٢] المدارك ٢ : ٣٣.