إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٦ - استدلال الشهيد برواية الحسين بن نعيم على أنّ الاعتبار في قلّة الدم وكثرته بأوقات الصلاة والمناقشة فيه
ينافي ما قلناه قوله [١] : « إذا ضربها [٢] الطلق » فإنّ الظاهر منه قبل خروج الولد ، إلاّ أنّ التوجيه ليس ببعيد. هذا على تقدير الاعتماد على تفسير الراوي.
ونقل العلاّمة في المختلف عن ابن الجنيد القول بأنّه لا يجتمع حيض وحبل ، والاحتجاج بالروايتين المذكورتين ، وأجاب عن الأُولى بأنّه لم يحصل توالي ثلاثة أيّام ، وعن الثانية بضعف السند [٣] ، ولم يتعرض لشيء ، ممّا ذكرناه ، هذا.
وأمّا رواية الحسين بن نعيم فبقي فيها أُمور وقعت في كلام الأعلام ، وفي نظري القاصر أنّها محل كلام ، الأوّل : استدل الشهيد في الدروس والذكرى على ما نقله شيخنا ١ بالرواية على أنّ الاعتبار بقلّة الدم وكثرته بأوقات الصلاة [٤]. وقال جدّي ١ في فوائده على الروضة بعد حكايته ذلك : ونحن اعتبرناه فوجدناه دالاًّ على عدم اعتباره صريحاً.
والذي يخطر في البال أنّ الشهيد ; نظر في الرواية إلى أنّ الأمر بالغسل والوضوء في الرواية واقع ، وهو للوجوب ، ولمّا كان غير غسل الجنابة واجباً لغيره دلّ على أنّ الاعتبار بأوقات الصلاة ، وجدّي ١ نظر إلى أنّ قوله : « ثم لتنظر فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب » يقتضي عدم دخول وقت المغرب ، فلا يكون الأمر بالوضوء للوجوب وكذلك الغسل ، ولا يذهب عليك أنّ الأمر إذا كان للوجوب فلتحمل الرواية على إرادة وقت المغرب ، والعبارة وإن كانت لا تساعد عليه ظاهراً إلاّ أنّ التأويل ممكن.
[١] ليست في « فض ». [٢] في « فض » : ضربه. [٣] المختلف ١ : ١٩٥ ١٩٦. [٤] المدارك ٢ : ٣٦ وهو في الدروس ١ : ٩٩ ١٠٠ ، الذكرى ١ : ٢٤٢ ٢٤٣.