إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٢ - هل يشترط التوالي في الثلاثة؟
نعم على بعض الاحتمالات قد يتم كلامه كما ذكرناه في حاشية التهذيب ولا يخلو من تأمّل على ما أظنه الآن ، واعتراض بعض محقّقي المتأخّرين سلّمه الله على العلاّمة بتقدير ذكر الحديث على ما في التهذيب [١]. له وجه.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الأصحاب قد اختلفوا في أن الثلاثة هل يشترط تواليها أم يكفي كونها في جملة العشرة ، فالمنقول عن الشيخ قولان ، أحدهما : اشتراط التوالي [٢] ، وإليه ذهب جماعة [٣] ، وثانيهما : عدم الاشتراط ، وهو منقول عن النهاية وابن البراج [٤].
والعلاّمة في المختلف اختار التوالي ، واحتج عليه بأنّ الصلاة ثابتة في الذمّة بيقين ، فلا يسقط التكليف بها إلاّ مع تيقّن السبب ، ولا يقين بثبوته هنا ، ولأنّ تقدير الحيض أمر شرعي غير معقول فيقف على مورد الشرع ، ولم يثبت في المتفرق [٥].
وقد مشى شيخنا ١ في الاستدلال على منهج العلاّمة في الاستدلال بهذا النحو قائلاً : إنّه لا يقين مع انتفاء التوالي [٦].
وفي نظري القاصر أنّه يتوجه على الاستدلال أن ثبوت العبادة بيقين إن كان مع وجود صفة الدم المذكور في الأخبار المعتبرة أن المرأة تترك الصلاة مع وجودها ، فظاهر الدفع.
[١] كالشيخ البهائي في الحبل المتين : ٤٨. [٢] نقله عنه في المختلف ١ : ١٩٢ ، وهو في الجمل والعقود : ١٦٣ والمبسوط ١ : ٤٢. [٣] منهم المحقق في الشرائع ١ : ٢٩ والشهيد في الدروس ١ : ٩٧ وصاحب المدارك ١ : ٣٢٠. [٤] نقله عنهما في المختلف ١ : ١٩٣ وهو في النهاية : ٢٦ والمهذب ١ : ٣٤. [٥] المختلف ١ : ١٩٣. [٦] المدارك ١ : ٣٢٠.