إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢١ - تداخل الاغسال الواجبة والمندوبة والمختلفة وكيفية النيّة فيها
بسبب السبب الخاص ، وغيره لا يقصد فيه ذلك ، فليتأمّل.
وممّا يؤيّد التداخل مرسلة جميل بن دراج ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما ٨ أنّه قال : « إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه ذلك اليوم » [١] ولا يبعد أن يكون المراد باللزوم في الخبر ما يتناول المندوب ، بل ربما يدّعى اختصاصه بالمندوب ، كما يعرف من تأمّل الرواية.
أمّا الاستدلال على التداخل بما دل من الأخبار على أنّ غسل الجنابة والحيض واحد فلا وجه له ، لأنّ الظاهر من الأخبار الاتحاد في الكيفية.
وما يوجد في كلام بعض : من أنّ الأغسال على تقدير الاجتماع لا تصير من قبيل تعدّد الأسباب بل هو سبب واحد ، فالظاهر أنّ المراد به على تقدير العمل بالرواية الدالة على التداخل ، وحاصل التوجيه أنّ ما يظن من تعدّد الأسباب يندفع باحتمال كون السبب واحداً ، وأثر هذا هيّن ، إلاّ أن يقال : إنّ مراد القائل كون التداخل يجعل ثواب فعلين في فعل واحد.
وأنت خبير بأنّ غاية ما تدل عليه الرواية حصول الامتثال بغسل واحد ، أمّا حصول ثواب فعلين بفعل واحد فإثباته مشكل.
نعم على تقدير اجتماع الواجب ( والندب كما هو مفاد الرواية صريحا في صدرها ، يمكن أن يوجّه ما قيل ، ولا يبعد أن يتكلّف التوجيه مع تعدد الواجب ) [٢] إلاّ أنّ الفائدة قليلة.
وبالجملة : فالظاهر من الرواية إجزاء غسل واحد عن المأمور به ، وإثبات ما عدا ذلك لا يخرج عن ربقة التكلّف.
[١] الكافي ٣ : ٤١ / ٢ ، الوسائل ٢ : ٢٦٣ أبواب الجنابة ب ٤٣ ح ٢ ، بتفاوت يسير. [٢] ما بين القوسين ليس في « رض ».