إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٩ - تداخل الاغسال الواجبة والمندوبة والمختلفة وكيفية النيّة فيها
لا تخلو من نظر في مواضع ، وأظن أنّ الوجه في النظر منكشف.
والذي يخطر في البال بعد ما قدمناه من جهة دلالة رواية زرارة أنّ التوقف في التداخل مطلقا لا وجه له ، والشك الذي حصل للبعض من جهة نيّة الوجه [١] يمكن دفعه بأنّ دليل وجوب نيّة الوجه الذي ذكره القائلون بذلك على تقدير تماميّته لا يمنع التخصيص بما دلّت عليه الرواية ، والعقل لا يدفع مدلول الرواية لتكون مخالفة لدليل العقل فتطرح.
وما عساه يقال : إنّ اجتماع الضدّين إذا كان محالاً فلا بدّ من عدم العمل بالرواية.
جوابه : أنّ التضادّ إنّما يتحقق لو اعتبرنا نيّة الوجه ، وقد نفينا ذلك في الذي نحن فيه ، فالإشكال من حيث نيّة الوجه أمره سهل.
غاية الأمر إنّ الحكم بالتداخل مع ثبوت أن كل سبب يقتضي وجوب مسبّبه ، والتداخل خلاف الأصل محل بحث.
فإن قلت : قد ثبت في الأحكام الشرعية تعدّد الأسباب مع الاكتفاء بالمسبّب الواحد كالوضوء والغسل إذا تعدّد سببهما مع الاتحاد نوعاً في الثاني كالجنابة مثلاً ، والأعم من ذلك كأسباب الوضوء.
قلت : لا ريب فيما ذكرت ، إلاّ أنّ الإجماع وغيره قد ثبت فيما ذكرت ، والكلام فيما فيه الخلاف.
وليس لأحد أن يقول : إنّ المقصود من الشارع فعل الغسل بإجراء الماء على البدن بالنحو المقرّر ، وهو حاصل بالغسل الواحد ، كالوضوء على تقدير تعدّد السبب ، والغسل على تقدير الاتحاد النوعي.
[١] انظر المعتبر ١ : ٣٦١.