إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٢ - تداخل الاغسال الواجبة والمندوبة والمختلفة وكيفية النيّة فيها
ومن هنا يعلم أن ما قاله شيخنا ١ من أنّ معنى تداخل الواجب والمستحب تأدّي إحدى الوظيفتين بفعل الأُخرى ، كما تتأدّى صلاة التحية بقضاء الفريضة ، وصوم الأيّام المسنون صومها بقضاء الواجب [١]. محل بحث ، لأنّ مفاد الكلام يعطي فهم إرادة الغسل الواحد من أحد الأغسال ، وقد عرفت إجمال الرواية عن إفادة هذا ، بل فيها احتمال ظهور إرادة الإتيان بكيفيّة الغسل متقرّباً من دون التفات إلى إحدى الوظيفتين ، فليتأمّل.
والعجب أنّه ١ قال بعد ما قدمناه : لظهور تعلّق الغرض بمجرّد إيجاد الماهيّة على أيّ وجه اتفق [٢]. فإنّ هذا الكلام لا يوافق أوّل الكلام من تأدّي إحدى الوظيفتين بالأُخرى.
وفي المقام أبحاث سيأتي بعضها إن شاء الله في باب تغسيل الميت ، حيث إنّ في أخبار الباب ما يتضمن التداخل في الجملة ، فمن ثَم كان الأولى التأخير إلى بابه ، والله تعالى أعلم بحقائق الأُمور.
قال :
فاما ما رواه على بن الحسن ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله ( وأبي الحسن ) [٣] ٨قالا في الرجل يجامع المرأة فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة قال : « غسل الجنابة عليها واجب ».
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين ، أحدهما : أن نحمله على
[١] المدارك ١ : ١٩٦. [٢] المدارك ١ : ١٩٦ الهامش رقم ٦. [٣] ما بين القوسين ليس في « فض ».