إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٠ - تداخل الاغسال الواجبة والمندوبة والمختلفة وكيفية النيّة فيها
لإمكان الجواب بأنّ العلم بكون ما ذكر هو المقصود غير حاصل ، ومجرّد الاحتمال لا يكفي في إثبات الحكم شرعاً.
ومن هنا يعلم أنّ ما قاله شيخنا ١ في الاستدلال على التداخل مع كون الأغسال كلّها واجبة : بصدق الامتثال بالفعل ، مضافاً إلى رواية زرارة [١]. محل بحث.
أمّا أوّلاً : فلأنّ تحقق الامتثال أصل المدّعى ، مضافاً إلى معارضة أصالة عدم التداخل.
وأمّا ثانياً : فلأنّ الرواية فيها احتمال [٢] أسلفناه لا تخلو معه من إشكال في الدلالة ، مضافاً إلى أن مورد الاستدلال على تقدير الاكتفاء بالقربة ، وكذا مع ضم الرفع أو الاستباحة والحكم في الرواية من جهة قوله : « وإذا اجتمعت » إلى آخره ، لا يختص
بحالة القربة والرفع أو الاستباحة ، بل لو قلنا بنيّة الوجه كذلك.
نعم على تقدير اعتبار التعيين للسبب قد يتوقف في التداخل ، وإن كان مدلول الرواية يتناوله أيضاً ، إلاّ أنّ يقال : إن الغسل الواحد في الرواية مجمل ، فلا يتم الاستدلال بها مع الإجمال ، وفيه : أنّ الإجمال هنا لا يضرّ بالحال ، لأنّه من قبيل المطلق المفيد فائدة العموم ، فيتناول الغسل الواحد الحاصل في ضمن الأغسال وغيره بأن يقصد به مجرّد القربة.
فإن قلت : أيّ فرق بين الغسل الحاصل في الضمن وبين غيره؟.
قلت : الفرق من حيث إنّ الحاصل في الضمن يقصد فيه التعيين [٣]
[١] مدارك الأحكام ١ : ١٩٤. [٢] في « رض » زيادة : ما. [٣] في « رض » : التعيّن.