إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٨ - تداخل الاغسال الواجبة والمندوبة والمختلفة وكيفية النيّة فيها
ونقل عن المبسوط القول بعدم الإجزاء عن أحدهما [١].
وعلى تقدير نيّة الجميع قيل : بعدم الإجزاء ، لاعتبار نيّة السبب ، وتضادّ وجهي الوجوب والندب ، فإن نوى الندب لزم عدم ارتفاع الحدث لعدم رفعه بالمندوب ، وإن نوى الوجوب لزم نيّة وجوب ما ليس بواجب ، وإن نواهما لزم الجمع بين الضدّين وترجّح أحدهما من غير مرجّح [٢].
ويظهر من البعض إجزاء نيّة الوجوب عن الندب ، لأنّ نيّة الوجوب تستلزم نيّة الندب ، لاشتراكهما في رجحان الفعل ، ولا يضر اعتقاد منع الترك لأنّه مؤكِّد [٣].
وفي نهاية العلاّمة : لو نوى المجنب رفع الحدث أو الاستباحة ترتفع جميع الأحداث ويجزئ عن جميع الأغسال الواجبة ، وكذا لو نوى الجنابة ، ثم قال : والأقوى عدم رفع الجنابة مع نيّة الحيض ، لأنه أدون ، ثم قال : يحتمل قوة الحيض لاحتياجه إلى الطهارتين ؛ وفي النهاية أيضا : لو اجتمعت الأغسال المندوبة احتمل التداخل لقول ، أحدهما ٨ : « إذا اجتمعت » إلى آخره ، فحينئذ يكتفى بنيّة مطلقة [٤].
وفي المنتهى قال بتداخل الأغسال المندوبة [٥]. وفي الإرشاد نفى التداخل [٦] ، وظاهره الإطلاق ، إلاّ أنّ فيه احتمالاً يعرف من مراجعة عبارته.
وبالجملة : فالأقوال متكثرة في المسألة ، والتوجيهات المنقولة إجمالاً
[١] المبسوط ١ : ٤٠. [٢] انظر مختلف الشيعة ١ : ١٥٦ ، روض الجنان : ١٨. [٣] انظر ذكرى الشيعة ١ : ٢٠٥. [٤] نهاية الإحكام ١ : ١١٢ ١١٣. [٥] منتهى المطلب ١ : ١٣٢. [٦] الإرشاد ١ : ٢٢١.