إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٦ - تداخل الاغسال الواجبة والمندوبة والمختلفة وكيفية النيّة فيها
بالحقوق المذكورة في الرواية هي المجتمعة من الوجوب والندب على تقدير صدق الحقوق على المندوبات كما يستفاد من ظاهر الخبر بعيد.
ومن هنا يعلم أنّ قول شيخنا ١ بعد ذكر رواية زرارة : إنّها نصّ في المطلوب [١]. محل بحث ، فسيأتي إن شاء الله في باب غسل الأموات ما يدل على التداخل [٢] ، وإن كان فيه نوع كلام نذكره في محله إن شاء الله تعالى.
وروى الصدوق في باب الصوم مرسلاً : إنّ من جامع في أوّل شهر رمضان ثم نسي الغسل حتى خرج من شهر رمضان عليه أن يغتسل ويقضي صومه وصلاته ، إلاّ أن يكون قد اغتسل للجمعة [٣]. وفيه تأييده.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ للأصحاب اختلافاً في مسألة التداخل ، واضطراباً في الاستدلال ، حيث ضويقوا من جهة القول بنيّة الوجه في العبادة ، فقال بعض بالتداخل مطلقا [٤]. وقيل : إن نوى الجميع أجزأ غسل واحد ، وإن نوى البعض اختص [٥]. قال في الذكرى : ومن قال برفع المندوب الحدث فلا إشكال عنده في التداخل [٦].
وفي كلام بعض : إنّ الأغسال إذا كانت كلها واجبة فالمكتفي بالقربة قال بالتداخل ، إذ المقصود رفع الحدث أو الاستباحة وهو شيء واحد ، ومن لم يكتف بالقربة وأوجب نيّة الرفع أو الاستباحة فصّل بأنّه إن نوى
[١] المدارك ١ : ١٩٥. [٢] يأتي في ج ٣ ص ٣٢٨. [٣] الفقيه ٢ : ٧٤ / ٣٢١. [٤] كالشهيد الثاني في روض الجنان : ١٩ ، والأردبيلي في مجمع الفائدة ١ : ٧٩. [٥] انظر المعتبر ١ : ٣٦١ ، ٣٦٢. [٦] الذكرى ١ : ٢٠٥.