إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤١١ - حكم الصائمة إذا طمثت بعد زوال الشمس
بالوهم نادراً فلا يقدح في الضبط ، وفيه : أنّ مثل هذا الحكم المستفاد من الرواية لا يتصور من الوهم النادر كما يعلم بالتأمّل ؛ وإن كان التفات الشيخ إلى القدح في الراوي ، فليست عادة الشيخ في الردّ إلاّ بعد العجز عن الحمل ؛ وإن كان في الردّ بضعف السند تأمّل ، لما عرف من الشيخ وغيره من المتقدّمين أنّ الاعتماد على الأخبار ليس من جهة الإسناد كما سلكه المتأخّرون.
وأمّا ثانياً : فقوله : إذا كان رؤية الدم هو المفطر ، لا يصلح لإثبات وهم الراوي ، فإنّ تعارض الأخبار في هذا الموضع وغيره لا يوجب احتمال الوهم ، لدلالة بعض الأخبار على غير مدلول البعض الآخر.
وأمّا ثالثاً : فما ذكره من أنّه يستحب الإمساك تأديباً ، إلى آخره ، إن أراد به الجمع بين الأخبار أمكن ، إلاّ أن الظاهر إيراده لإثبات الوهم ، وإن أراد به إثبات الوهم مع أنّه وجه للجمع أشكل بأنّ الخبر المستدل به لا يدل على الغسل الوارد في الخبر الأوّل ، وقد يمكن تسديد هذا بما لا يخفى.
أمّا ما تضمنه الخبر الأوّل من الاعتداد بصوم ذلك اليوم ما لم تأكل وتشرب فلا يخلو توجيهه من عسر ، ولعلّ المراد بالاعتداد حصول ثواب الصوم ، وقوله : « ما لم تأكل وتشرب » يراد به حينئذ أنّ ثواب الصوم الكامل ما لم تأكل وتشرب ، ومع الأكل والشرب لا يحصل الثواب الكامل.
وما قد يقال : إنّ الرواية الأخيرة تدل على المضيّ في صومها والأمر للوجوب ، ومطلوب الشيخ الاستحباب ، فله وجه ، غير أنّي لم أعلم الآن القائل بالوجوب.
أمّا ما يستفاد من الرواية الاولى في قوله : « ما لم تأكل وتشرب » من