إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٥ - توجيه ما دلّ على أنّ الحيض لا يجامع الحمل
وبالجملة : فتحقيق الأقوال والأدلّة منتف ، والأصل في ذلك العلاّمة في المختلف ، فإنّه نقل أولاً قولي الشيخ في الخلاف والنهاية [١] ، فالأوّل : أنّ الحمل إن استبان فلا حيض وإن لم يستبن فالحيض واقع ، والثاني : اعتبار أيّام العادة ، ثم قال : احتجّ الشيخ على قوله بما رواه الحسين. ولم يبيّن أيّ قولٍ ، فوقع الاشتباه.
إذا عرفت هذا فاعلم أن ما تضمّنته الرواية الاولى من قوله : « تلك الهراقة » ينافي ما تضمنه الرواية من قوله : « وذلك الهراقة » لأن الأُولى أفادت أنّ الهراقة حيض والثانية عدمه ، والشيخ لم يتعرض لبيان ذلك ، وغاية ما يمكن من التوجيه اشتراك الهراقة بين الحيض وغيره ، إلاّ أنّ السرّ في الكلام غير ظاهر.
ثم ما تضمّنته الرواية الثانية من قوله : « إلاّ أن ترى على رأس الولد » غير موافق لمراد الشيخ ولا لمذهبنا ، أمّا الأوّل : فلأنّ الشيخ قائل بعدم الحيض مع تحقق الحمل ، وقبل الولادة لا نفاس ولا حيض ، فلا وجه لترك الصلاة ، كما لا وجه لعدم تعرض الشيخ لبيانه.
وأمّا الثاني : فالمعروف من المذهب أنّه لا نفاس قبل الولادة ، وغاية ما يمكن أن يوجّه بأنّ المراد به النفاس في أوّل خروج الولد كما هو مذهب الشيخ في الخلاف والمبسوط على ما نقل عنه من أنّ النفاس يكون مع الولادة [٢] ، لا كما يقوله المرتضى من أنّ النفاس عقيب الولادة [٣] ، وقد
[١] المختلف ١ : ١٩٤. [٢] نقله عنه في المختلف ١ : ٢١٥ وهو في الخلاف ١ : ٢٤٦ والمبسوط ١ : ٦٨. [٣] المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : ١٩١.