إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٩ - بحث حول دعوى الإجماع على وجوب الكفّارة
على الصدقة على عشرة مساكين ، ثم قال : هذا محمول على أنّه إذا كان الوطء في آخر الحيض ، لأنّه لو كان في أوله أو في وسطه لما عدل عن كفّارة دينار أو نصف دينار ، ولمّا كان آخر الحيض ورأى أنّ [١] ما يلزمه من الكفّارة الاولى أن يفضّه على عشرة مساكين أمره بذلك. انتهى [٢].
وأنت خبير بأنّ هذا الكلام يقتضي أن يكون ما قدّمناه في كلامه هنا : من أنّه مجمل ، مندفعاً بأنّ مراده الربع ، فهو مبيّن لكلامه هنا على تقدير الإجمال ، لكن لا يخفى أنّ الإيراد السابق يتوجّه على كلام التهذيب أيضاً ، فإنّ دلالة الرواية على ما قاله في غاية البعد ، كما يعرف بأيسر نظر ، لكن منه يعلم أنّ ما قاله البعض : من عدم إجزاء القيمة [٣]. محل كلام ، وقد تقدم نقله ، إلاّ أنّ الشأن في الثبوت ، فينبغي تأمّل هذا كله.
( الثالث : ينقل عن المرتضى وابن إدريس دعوى الإجماع على وجوب الكفّارة [٤]. وفي المعتبر قال : ) [٥] وأمّا احتجاج الشيخ وعلم الهدى بالإجماع فلا نعلمه ، وكيف يتحقّق الإجماع فيما يتحقّق فيه الخلاف ، ولو قال : المخالف معلوم ، قلنا : لا نعلم أنّه لا مخالف غيره ، ومع الاحتمال لا يبقى وثوق بأنّ الحق في كلامه [٦]. انتهى.
ولقائل أن يقول : إنّ مدّعي الإجماع إذا كان معلوم العدالة فاحتمال وجود مخالف غير المعلوم لا يوافق العدالة ، وقد ادّعى العدل عدم
[١] ليست في التهذيب ١ : ١٦٤ / ٤٧٠. [٢] التهذيب ١ : ١٦٤ / ٤٧٠ ، الوسائل ٢ : ٣٢٧ أبواب الحيض ب ٢٨ ح ٢. [٣] راجع ص ٣٠٥. [٤] نقله عنهما في الحبل المتين : ٥١ وهو في الانتصار : ٣٤ والسرائر ١ : ١٤٤. [٥] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٦] المعتبر ١ : ٢٣٠ وهو في الخلاف ١ : ٢٢٥.