إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٨ - إجزاء التصدّق على عشرة مساكين عن الكفّارة
الجماع لمّا كان مشروطاً بعدم الحيض فلا بدّ من العلم بالشرط قبله ، فإذا لم يسأل فقد فرّط. وفيه : أنّه يجوز أن يكون الجماع جائزاً ما لم يعلم بالحيض ، نعم لو قرب إبّان [١] الحيض أمكن أن يقال : بحصول الظن بالحيض فيحتاج إلى السؤال. وفيه ما لا يخفى ( ولم أَرَ تحرير المقام في كلام الأصحاب ) [٢].
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه يبقى في المسألة أُمور لا بدّ من التنبيه عليها :
الأوّل : قد قدّمنا في الأخبار السابقة أنّ النهي عن الإيقاب لا معارض له ، غير أن الإيقاب محتمل لأن يراد به في القبل أو الدبر ، فلا يكون نصّاً في المنع من الدبر ، إلاّ أن يقال : إنّه عام ، لأنّ النهي عن إيجاد ماهيّة الإيقاب يقتضي عدم إيجادها في فرد ، فيؤول إلى العموم.
ومن هنا يظهر أنّ ما قاله بعض محقّقي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ : من أنّ الحديث بظاهره يدل على المنع من وطء المرأة في دبرها. محل بحثأما أولاً : فلأنّ الدلالة إنّما تستفاد على الوطء في الحيض لا مطلقا ، وأمّا ثانياً : فلأنّ التناول للدبر إنّما يتم بالتقريب الذي ذكرناه ، ومع ذلك فيه نوع بحث ، فليتأملّ.
الثاني : قال الشيخ في التهذيب بعد رواية عبيد الله الحلبي الدالة على أنّه يتصدّق على كل مسكين بقدر شبعه : إذا كانت قيمته ما يبلغ الكفّارة [٣] ، ثم قال : والذي يكشف عن ذلك ، وذكر رواية عبد الملك بن عمرو الدالة
[١] إبّان الشيء بالكسر : حينه القاموس المحيط ٤ : ١٩٦ ( أبَنَهُ ). [٢] بدل ما بين القوسين في « فض » : ولم أرَ تحرير الأصحاب ، وفي « رض » : ولم أرَ تحرير الأصحاب المقام في كلام. [٣] التهذيب ١ : ١٦٣ / ٤٦٩ ، الوسائل ٢ : ٣٢٨ أبواب الحيض ب ٢٨ ح ٥.