إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٧ - ما هو المقتضي لنزح السبع باغتسال الجنب؟
كان البدن خاليا من نجاسة عينيّة فأيّ سبب أوجب نزح السبع وبأيّ اعتبار يفسد ماء البئر؟.
والجواب أن يقال : اختلف علماؤنا في الماء المستعمل في الطهارة الكبرى هل يرتفع عنه حكم الطهورية لغيره أم لا؟ فبعض علمائنا أفتى بالأول ، وبعضهم أفتى بالثاني ، وسيأتي البحث فيه إنشاء الله ، فالمقتضي للنزح كونه مستعملاً في الطهارة الكبرى وهذا إنّما يتمشى عند الشيخين أمّا نحن فلا ، والعجب أنّ ابن إدريس ذهب إلى ما اخترناه من بقاء حكم الطهورية في المستعمل وأوجب النزح هنا ، إذا عرفت هذا فالأقوى عندي بناءً على قول الشيخين كون الماء طاهراً وإن ارتفع عنه حكم الطهورية [١]. انتهى.
وهذا الكلام يعطي خلاف ما قاله جدّي ١ وبالجملة فالأقوال في المسألة مضطربة كما يعلم من مراجعة كتب الأصحاب ، والله تعالى أعلم بالصواب.
قال :
فأما ما رواه علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن ابن مسكان ، قال : حدثني محمد بن ميسر [٢]، قال : سألت أبا عبد الله ٧عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان قال :
[١] المختلف ١ : ٥٤. [٢] في الاستبصار ١ : ١٢٨ / ٤٣٦ : محمد بن عيسى ، وما هنا موافق للتهذيب ١ : ١٤٩ / ٤٢٥ ، والكافي ٣ : ٤ / ٢.