إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٥ - الاستدلال بحديث ابن أبي يعفور على نجاسة البئر بالملاقاة والمناقشة فيه
أو البئر مباح ، ويراد بالقوم جميع المسلمين ، وقد يشكل الحال بأنّ من لا يعلم لا حرج عليه ولا نفرة له ، إلاّ أن يقال : إنّ السبب لا يجوز فعله. وفيه ما فيه ، وعلى كلّ حال فلا يمكن الرجوع إلى ضابط في الإفساد جزماً يرجع إليه ، فعلى تقدير عدم العموم في الإفساد يراد ما يتحقق به ، ولا ريب أنّ إرادة غير النجاسة لا وجه لاختصاصه ، بل الظاهر إمّا النجاسة أو هي وما ضاهاها أو الحصر في غيرها محل كلام.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الحديث يدل بظاهره على ما قالوه : إنّ غسل الجنب في البئر يفسده ، والإفساد إمّا لسلب الطهوريّة أو سلب الطهارة ، وبالأول قال جماعة [١] وصرّح جدي ١ بالثاني في شرح الإرشاد ، فإنّه قال : والعلّة فيه أي في النزح نجاسة البئر بذلك وإن كان بدنه خالياً من نجاسة ، ولا بعد فيه بعد ورود النص [٢]. وهذا غريب منه ١ فإنّ النص لا صراحة فيه ، ومع الاحتمال كيف يتم ما ذكره.
أمّا ما ذكره بعض : من أن مقتضى الخبر النهي عن الإفساد ، فإذا كان الغسل مفسداً كان منهياً عنه ، ومع النهي لا إفساد لفساد الغسل ، فلا يتم الاستدلال بالرواية [٣].
فقد أُجيب عنه : بأنّ النهي ليس عن العبادة ، بل عن الوقوع في الماء وإفساده ، وهو إنّما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب لا بمجرّد دخوله في البئر ، فلا يضر هذا النهي لتأخّره وعدم كونه عن نفس العبادة. إلاّ أن يقال : الوسيلة إلى المحرّم محرّمة وإن كانت قبل زمانه [٤]. وفيه بحث ذكرناه في موضعه.
[١] منهم المحقق في المعتبر ١ : ٧٠ ، والعلاّمة في المختلف ١ : ٥٥. [٢] روض الجنان : ١٥٤. [٣] جامع المقاصد ١ : ١٤٣ ، ونقله عنه في مجمع الفائدة والبرهان ١ : ٢٧٥. [٤] مجمع الفائدة والبرهان ١ : ٢٧٥ ، روض الجنان : ١٥٤.