إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٤ - سقوط فرض الوضوء عند الغسل من الجنابة
غير التفات إلى تحقيق أصله ، وهم أعلم بما قالوه.
ثم إنّ الخبر الثاني قد نقل عن الشيخ في المبسوط أنّه ألحق فيه بالارتماس الوقوف تحت المجرى والمطر الغزيرين [١] ، واحتج بهذا الخبر. وفي المختلف حكى عن ابن إدريس أنّه قال : يسقط الترتيب مع الارتماس لا مع الوقوف تحت المطر والمجرى [٢].
وفي مدارك شيخنا ١ أنّ حديث علي بن جعفر قاصر عن إفادة ما ادعاه الشيخ [٣].
وبعض محققي المتأخّرين سلّمه الله وجّه استدلال الشيخ بالرواية بأن قوله ٧ : « إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك » مطلق ، فإذا كان الاغتسال على نوعين ، غسل ترتيب وغسل ارتماس ، فالحديث يدل على أن أيّ هذين النوعين حصل بالوقوف تحت المطر أجزأ ، فدليل الشيخ غير قاصر [٤].
وقد ذكرت في حاشية الفقيه وحاشية المختلف كلاماً طويلاً في المقام ، والذي يقال هنا : إن وجه القصور هو أن معاد الأخبار إجزاء الارتماس عن الترتيب ، والارتماس ليس له حقيقة شرعية ولا لغوية يرجع إليها ، بل المرجع إلى العرف ، فالحديث بمجرّده لا يستفاد منه العموم إلاّ مع تحقق النوعين في مدلوله ، والعرف لا يساعد عليه كما لا يخفى على من راجع وجدانه.
[١] نقله عنه في مدارك الأحكام ١ : ٢٩٧ ، وهو المبسوط ١ : ٢٩. [٢] المختلف ١ : ١٧٤ ، وهو في السرائر ١ : ١٣٥. [٣] مدارك الأحكام ١ : ٢٩٧. [٤] الشيخ البهائي في الحبل المتين : ٤١.