إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٥ - سقوط فرض الوضوء عند الغسل من الجنابة
وما وقع للعلاّمة في الحديث غريب كما يعلمه من وقف على كلامنا وكلامه ، ولو لا خوف الخروج عما نحن بصدده لذكرناه.
ولا يخفى عليك ما في قول الشيخ بعد ذكر خبر علي بن جعفر ، فإنّ مقتضى قوله أوّلاً : إنّه إنّما أجاز له إذا غسل هو الأعضاء على ما يجب ترتيبها. أن يكون قوله ٧ في الرواية : « إن كان يغسله » إلى آخره ، يراد به أنّ ماء المطر إذا فعل به الغاسل كما يفعل بغير ماء المطر أجزأه ، وهذا لا يخلو من إجمال ، لأنه إمّا أن يراد القصد إلى الترتيب أو القصد مع المباشرة بدلك الجسد ، والمتقدم من الشيخ أن المرتمس بمجرد خروج العضو يحصل له الترتيب لا بغيره من القصد ، إلا أن يقال : إنّ ذلك في الارتماس لا في الترتيب. وفيه أنّه جعل الارتماس مرتباً حكماً ، فلا بد من المغايرة ، وتحقّقها بأيّ نوع في حيّز الإجمال ، بل ظاهر الأوّل الحصر في نوع.
ثم قول الشيخ ثانياً : ويحتمل أن يكون القول فيه ما قلناه في الخبر الأوّل إلى آخره ، إن أراد به ما ذكره من أنّه إذا خرج من الماء لم [١] يختلف الحكم الأوّل والثاني إلاّ بأن يقال : إن الثاني ليس بارتماس. والظاهر خلافه ، وقوله ٧ حينئذ : « إن كان يغسله اغتساله » يبقى على إجماله.
وقول الشيخ ثالثا : أو يكون هذا حكم يخصه. لا أعلم وجه مغايرته للسابق بعد التأمّل بقدر الإمكان ، على أن في قوله ٧ : « إن كان يغسله » احتمالات بالنسبة إلى الضمير ( والفاعل ، وبسبب ) [٢] ذلك فالقصور في الاستدلال به للارتماس لا يكاد ينكره من أنعم نظره في حقيقة الحال ،
[١] ليست في « رض ». [٢] ما بين القوسين في « رض » : والفاعل سبب.